قال في « التعريف » : ولهم [ اعتقاد ] ( 1 ) في تعظيم الخمر ، ويرون أنها من النّور . ولزمهم من ذلك أن عظَّموا شجرة العنب التي هي أصل الخمر حتّى استعظموا قلعها . ويزعمون أن الصّدّيق وأمير المؤمنين عمر وأمير المؤمنين عثمان رضي اللَّه عنهم تعدّوا عليه ( 2 ) ومنعوه حقّه من الخلافة ، كما تعدّى قابيل بن آدم عليه السّلام على أخيه هابيل ، وكما اعتدى النّمرود على الخليل عليه السّلام ، وكما يقوم كلّ فرعون من الفراعنة على نبيّ من الأنبياء عليهم السلام .
قال في « التعريف » : وهي طائفة ملعونة مرذولة مجوسيّة المعتقد ، لا تحرّم البنات ولا الأخوات ولا الأمّهات . قال : ويحكى عنهم في هذا حكايات .
وقد رتّب في « التعريف » حلفهم على مقتضى هذا المعتقد ، فقال :
وأيمانهم : إنّني وحقّ العليّ الأعلى ، وما اعتقده في المظهر الأسنى ، وحقّ النّور وما نشأ منه ، والسّحاب وساكنه ، وإلَّا برئت من مولاي عليّ العليّ العظيم ، وولائي له ، ومظاهر الحقّ ، وكشفت حجاب سلمان بغير إذن ، وبرئت من دعوة الحجّة نصير ، وخضت مع الخائضين في لعنة ابن ملجم ، وكفرت بالخطاب ، وأذعت السّرّ المصون ، وأنكرت دعوى أهل التّحقيق ، وإلَّا قلعت أصل شجرة العنب من الأرض بيدي حتّى أجتثّ أصولها وأمنع سبيلها ، وكنت مع قابيل على هابيل ، ومع النّمرود على إبراهيم ، وهكذا مع كل فرعون قام على صاحبه ، إلى أن ألقى العليّ العظيم وهو عليّ ساخط ، وأبرأ من قول قنبر ( 3 ) ، وأقول : إنه بالنار ما تطهّر .
الطائفة الثالثة ( من أهل البدع : القدريّة )
وهم القائلون بأن لا قدر سابق ، وأن الأمر أنف : يعني مستأنفا ؛ ولكنهم لما سمعوا قول النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم « القدريّة مجوس هذه الأمّة » قلبوا الدليل وقالوا بموجب
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 2 ) الضمير راجع إلى « علي بن أبي طالب » .
( 3 ) هو خادم الإمام علي بن أبي طالب .