أحمد ما تحدو ، إذا خصّصت بمن إليه ، وإلَّا ما تشدّ الركائب ، وعليه ، وإلا ما تثني الحقائق والحقائب ؛ ومن هو للملك فلذة كبده ، ونور مقلته وساعد يده ، ومن تتيمّن السلطنة بملاحظة جبينه الوضي ، وتستنير بالأنور المضي ، ومن تغضب الدنيا لغضبه وتزهى إذا رضي ، ومن نشأ في روض الملك من خير أصل زكيّ ، وفاحت أزاهره بأعطر أرج وأطيب نشر ذكيّ ، وطلع في سماء السّلطنة نجما ما للنيّرين ما له من الإضاءة ، ويزيد عليهما بحسن الوضاءة ، ومن تشوّف النصر له من مهده ، وتشوّق الظَّفر إلى أنه يكون من جنده ، واستبشرت السلطنة بأن صار لها منه فرع باسق ، وعقد متناسق ، وزند وار وجناح وارف ، وفخار تليد وعزّ طارف ، وطرفان معلمان تنشر فيهما المطارف .
ولهذه المحاسن التي تشرئبّ إلى قصدها آمال الخلائق المنتجعة - اقتضى حسن البرّ الوصول ، وشرف الإقبال والقبول ، أن خرج الأمر العاليّ - لا برحت مراسمه متزينة زينة السماء بكواكبها ، ومزاحمة سمك السّماك بمناكبها - أن يجرى في ديوان الجناب العاليّ المولويّ ، الملكيّ ، الناصريّ . . .
قلت : كما أنّ هذا المنشور منشور سلطان فهو في البلاغة لحسن إنشائه سلطان المناشير .
الضرب الثاني ( من نسخ المناشير المفتتحة بالحمد مناشير الأمراء مقدّمي الألوف )
وهذه نسخ مناشير منها :
نسخة منشور ، كتب به للأمير بدر الدين بيدرا ( 1 ) ، أستادار الملك المنصور قلاوون ، من إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر رحمه اللَّه ؛ وهي :
هامش
( 1 ) هو بيدرا بن عبد اللَّه التركي المنصوري . قتله الأمير زين الدين كتبغا والأمراء . والأستادار من أمراء المئين يشرف على الواردات الخاصة بالسلطان المملوكي ويشرف على كل من بالقصر من خدم المطبخ والشرابخاناه والغلمان . ( تشريف الأيام والعصور : 270 ؛ وتأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي : 13 - 14 ) .