تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الطريقة الثانية ( ما كان يكتب في الإقطاعات عن الخلفاء الفاطميين بالديار المصرية ) وهو على نحو مما كان يكتب عن خلفاء بني العبّاس . قال في « موادّ البيان » : والرسم فيها أن يكتب : أمير المؤمنين بما وهبه اللَّه تعالى : من شرف الأعراق ، وكرم الأخلاق ، ومنحه من علوّ الشان ، وارتفاع السّلطان ، يقتدي بإذن اللَّه سبحانه في إفاضة إنعامه وبرّه ، على الناهضين بحقوق شكره ، ويوقع أياديه عند من يقوم بحقّها ، ويتألَّفها بحمدها وشكرها ، ولا ينفّرها ويوحشها بكفرها وجحدها ، ويتحرّى بعوارفه المغارس التي تنجب شجرتها ، وتحلولي ثمرتها ؛ واللَّه تعالى نسأله أن يوفّقه في مقاصده ، ويريه مخايل الخير في مصادره وموارده ، ويعينه على إحسان يفيضه ويسبغه ، وامتنان يضفيه ويفرغه . ولما كان فلان بن فلان ممن غرس أمير المؤمنين [ إحسانه ] ( 1 ) لديه فأثمر ، وأولاه طوله فشكر ، ورآه مستقلَّا بالصّنيعة ، حافظا للوديعة ، مقابلا العارفة بالإخلاص في الطاعة ، مستدرّا بالانقياد والتّباعة ، أخلاف الفضل والنّعمة ( ويوصف الرجل المقطع بما تقتضيه منزلته ) ثم يقال : رأى أمير المؤمنين مضاعفة أياديه لديه ، ومواصلة إنعامه إليه ، وإجابة سؤاله ، وإنالته أقاصي آماله ، وتنويله ما نحت إليه أمانته ، وطمحت نحوه راحته ، وإسعافه بما رغب فيه من إقطاعه الناحية الفلانية ، أو الدار أو الأرض ، أو تسويغه ما يجب عليه من خراج ملكه ، وما يجري هذا المجرى . ثم يقال : ثقة بأنّ الإحسان مغروس منه في أكرم مغرس وأزكاه ، وأحقّ منزل بالتنويل وأولاه ، وخرج أمره بإنشاء هذا المنشور بأنه قد أقطعه الناحية الفلانية ، لاستقبال سنة كذا بحقوقها وحدودها ، وأرضها العامرة ووجوه جباياتها ، ( وينص على كلّ حق من حقوقها ، وحدّ من
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .