تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بيادره يتبادر ، والإقبال يتكاثر إقباله والمحل يتنازر ، ومزدرعاتها تعرف سيماها في وجوهها من أثر سجود الليل كزرع أخرج شطأه ( 1 ) فاستازر ، فاقتضى حسن رأينا الشريف أن نطلق تصرّفه فيما جاوره من الأعمال ، وأن نشغل له يمينا باليمين وشمالا بالشّمال . فخرج الأمر الشريف العالي - لا زال يؤيّد عزّ الدين ظهورا ، ويتمّ له في أعماله نورا - أن يكون فلان كاشفا ( 2 ) ووالي الولاة بالوجه القبليّ بأجمعه : معطَّله ومزدرعه ، وبرّه وبحره ، وعامره وقفره ، وأهل حضره وباديته ، وأصحاب زرعه وماشيته ، على عادة من تقدّمه وقاعدته في ذلك ، ليأمن المقيم والسالك ، ويجمع على الطاعة من قبله هنالك ، وينتظم عقد عقائدهم المتهالك ، ويقوي اللَّه أجره ، والشرع الشريف يكون نهيه وأمره ، والحكَّام والأحكام هما ما هما فليحفظ زمامهما ، ولينفّذ إلى الأغراض سهامهما ، وليوصّل الحقوق إلى أربابها ، ويسهّل المطالب على طلَّابها ، ولينصف إنصافا لا يشتكى معه حيف ، وليقم المهابة حتّى لا يقدر على التعدّي طارق طيف ، وليجرّد عزائمه فإنّ من العزائم ما هو أمضى من السّيف ، وليحسن قرى النّيل القادم في كل قرية فإنّه ضيف . فعليك بما نأمرك به من تعبئة صفوف الجسور لأمداده ، والاستعداد لمجرّ عوالي صواريه ومجرى جياده ؛ وتفقّد قبل قدومه طريقه ، واترك عن ريّ البلاد تعويقه ، وأقم الجسور ، فهي قيام الجسور ، واحفر التّراع ( 3 ) فإنها تراعى ، وأسفر له عن عرائس قراها المجلوّة وجوها كلَّما قسن له إصبعا يقيس ذراعا ،
هامش
( 1 ) الشّطء ، فرخ الشجر ، وورقه أول ما يبدو . ( 2 ) الكاشف هو الذي يشرف على أحوال الأراضي والجسور ، ولذلك سمّي « كاشف الجسور » أو « كاشف التراب » وكان بالوجه القبلي ثلاثة مقرهم الفيّوم والصعيد الأدنى والصعيد الأعلى . وبالوجه البحري اثنان مقرهما الشرقية والغربية . وكان الكاشف من أمراء الطبلخاناه ( أمراء أربعين ) . ( مصطلحات صبح الأعشى : 283 ) . ( 3 ) لعلّ الصواب : التّرع .