تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
منها لكفته في التأهيل ، ولرفعته إلى منصبه الجليل . فلذلك رسم . . . الخ - لا برح يعطي كلّ أحد قسطه ، ويدخل كلّ لأبوابه ساجدا وقائلا حطَّة ( 1 ) - أن يباشر بطركيّة النصارى الملكية على عادة من تقدّمه من البطاركة السالفة بهذه الدولة . فليحط أمورها الجزئيّة والكليّة ، والظاهرة والخفيّة ، وليأخذهم بما يلزمهم من قوانين شرعتهم ، وكلّ ما يريدون من حسن سمعتهم ؛ وأما الدّيرة والبيع والكنائس التي للملكية فمرجعها إلى صونه ، وأمرها مردود إلى جميل إعانته وعونه ؛ والأساقفة والرّهبان فهم سواد عين معتقده ، وخلاصة منتقده ، فلا يخلهم من تبجيل ، وحسن تأهيل ، وتتقدّم إلى من بالثغور من جماعتك بأن لا يدخل أحد منهم في أمر موبق ، ولا في مشكل موثق ، ولا يميلون كلّ الميل إلى غريب من جنسهم ، وليكن الحذر لغدهم من يومهم وليومهم من أمسهم ، ولا يشاكلون رسولا يرد ، ولا قاصدا يفد ؛ وطريق السلامة أولى ما سلك ، ومن ترك الدخول فيما لا يعنيه ترك ؛ هذه جملة من الوصية لامعة أفلح واهتدى من بها استنار ، ورشد من لها استشار ؛ واللَّه يوفّقك في كل مقصد تروم ، ويجعلك بهذه الوصايا تقول وتقوم . وهذه وصية لبطرك الملكية أوردها في « التعريف » وهي : وهو كبير أهل ملَّته والحاكم عليهم ما امتدّ في مدّته ، وإليه مرجعهم في التحريم والتحليل ، وفي الحكم بينهم بما أنزل في التوراة ولم ينسخ في الإنجيل ؛ وشريعته مبنيّة على المسامحة والاحتمال ، والصبر على الأذى وعدم الاكتراث به والاحتفال ، فخذ نفسك في الأوّل بهذه الآداب ، واعلم بأنك في المدخل
هامش
( 1 ) الحطَّة : طلب المغفرة . وفي التنزيل العزيز : وادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ : البقرة / 58 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 388 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين