تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الوظيفة الثانية ( بطركيّة النّصارى الملكيّة ( 1 ) ، وهم أقدم من اليعاقبة ) وقد تقدّم في الكلام على النّحل والملل أنهم أتباع ملكا ( 2 ) الذي ظهر قديما ببلاد الرّوم ، وأنّ الروم والفرنج كلَّهم اتباعه ، وبالديار المصريّة منهم النّزر اليسير ، ولهم بطرك يخصّهم . وهذه نسخة توقيع لبطرك الملكيّة : أمّا بعد حمد اللَّه منوّع الإحسان ، لأولي الأديان ، ومؤصّله ومفرّعه لكلّ طائفة ولكل إنسان ، والصلاة على سيدنا محمد الذي أباد اللَّه به من أباد وأبان من عهده وذمّته من أبان - فإنّ الطائفة الملكيّة من النصارى لمّا كانت لهم السابقة في دينهم ، ولهم أصل الرآسة والنّفاسة في تعيينهم ، وما برحت لهم في الكلاءة والحفظ قدم السابقة ، ورتبة بملوكهم الرّومانيّة سامقة ، وما زالت لهم خدم الدول إلى أغراضها متساوقة ومتسابقة ، ولهم جوار مشكور ، وتبتّل مشهور ، وعليهم وصايا من الملوك في كل ورود وصدور ، ولهم من نفوسهم مزايا تستوجب احترامهم ، وتستدعي إكرامهم ، وكان لا بدّ لهم من بطريرك يلاحظ أحوالهم أتمّ الملاحظة ، ويستدعي لهم من الدّولة أعظم محافظة ، ويحفظ نواميس قبيلهم ، ويحسن دراسة أناجيلهم ، ويعرّفهم قواعد معتقداتهم ، ويأخذهم بالدّعاء لهذه الدولة القاهرة في جميع صلواتهم ، ويجمعهم على سداد ، ويفرّقهم على مراد ، وكان البطريرك فلان هو المتّفق بين طائفته على تعيينه ، والمجمع على إظهار استحقاقه وتبيينه ، والذي له مزايا لو كان فيه واحدة
هامش
( 1 ) الملكيون أو الملكانيون : طائفة مسيحية من الطقس البيزنطي . سمّوا بالملكيين لأنهم أيدوا قرار خلقيدونية سنة 451 م ضد بدعة أوطيخا المونوفيزية . ومنهم الروم الكاثوليك الذين يعترفون برياسة بابا روما ، والأرثوذوكس الذين لا يعترفون بهذه الرياسة . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1742 ) . ( 2 ) المقصود : الملك مرقيانوس ( المصدر السابق ) .