تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
إلى شريعتك طريق إلى الباب ؛ فتخلَّق من الأخلاق بكلّ جميل ، ولا تستكثر من متاع الدنيا فإنّه قليل ؛ وليقدّم المصالحة بين المتحاكمين إليه قبل الفصل البتّ فإنّ الصلح كما يقال سيّد الأحكام ، وهو قاعدة دينه المسيحيّ ولم تخالف فيه المحمّديّة الغراء دين الإسلام ، ولينظَّف صدور إخوانه من الغلّ ولا يقنع بما ينظَّفه ماء المعموديّة من الأجسام ؛ وإليه أمر الكنائس والبيع ، وهو رأس جماعته والكلّ له تبع ؛ فإيّاه أن يتخذها له تجارة مربحة ، أو يقتطع بها مال نصرانيّ يقرّبه فإنه ما يكون قد قرّبه إلى المذبح وإنما ذبحه ؛ وكذلك الدّيارات وكل عمر ( 1 ) ، والقلاليّ ( 2 ) فيتعيّن عليه أن يتفقّد فيها كلّ أمر ؛ وليجتهد في إجراء أمورها على ما فيه رفع الشّبهات ، وليعلم أنهم إنما اعتزلوا فيها للتعبّد فلا يدعها تتّخذ متنزّهات ؛ فهم إنما أحدثوا هذه الرّهبانيّة للتقلَّل في هذه الدنيا والتعفّف عن الفروج ، وحبسوا فيها أنفسهم حتّى إنّ أكثرهم إذا دخل فيها ما يعود يبقى له خروج ؛ فليحذّرهم من عملها مصيدة للمال ، أو خلوة له ولكن بالنساء حراما ويكون إنما تنزّه عن الحلال ؛ وإيّاه ثم إيّاه أن يؤوي إليها من الغرباء القادمين عليه من يريب ، أو يكتم عن الإنهاء إلينا مشكل أمر ورد عليه من بعيد أو قريب ، [ ثم الحذر الحذر من إخفاء كتاب يرد عليه من أحد من الملوك ، ] ( 3 ) ثم الحذر الحذر من الكتابة إليهم أو المشي على مثل هذا السّلوك ، وليتجنّب البحر وإيّاه من اقتحامه فإنه يغرق ، أو تلقّي ما يلقيه جناح غراب منه فإنه بالبين ينعق ؛ والتقوى مأمور بها أهل كلّ ملَّة ، وكلّ موافق ومخالف في القبلة ؛ فليكن عمله بها وفي الكناية ما يغني عن التّصريح ، وفيها رضا اللَّه تعالى وبها أمر المسيح .
هامش
( 1 ) العمر : المسجد أو البيعة . ( 2 ) القلَّية : شبه الصومعة . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 145 .