الإسلام دينا ، وأفضى بالملك إلينا وقضى لنا في البسيطة بسطة وتمكينا ، وأمضى أوامرنا المطاعة بشمول اليمن شمالا ويمينا - لم نزل نولي رعايانا الإحسان رعاية وتوطينا ، ونديم لأهل الذمّة منّا ذمّة وتأمينا ؛ وكانت طائفة النّصارى اليعاقبة بالديار المصرية لهم من حين الفتح عهد وذمام ، ووصيّة سابقة من سيدنا رسول اللَّه عليه أفضل الصلاة والسلام ؛ ولا بدّ من بطريرك يرجعون إليه في الأحكام ، ويجتمعون عليه في كلّ نقض وإبرام .
ولما كانت الحضرة السامية الشيخ الرئيس ، المبجّل ، المكرّم ، الكافي ، المعزّز المفخّر ، القدّيس ، شمس الرّآسة ، عماد بني المعمودية ، كنز الطائفة الصّليبيّة ، اختيار الملوك والسلاطين ، فلان : وفّقه اللَّه ، هو الذي تجرّد وترهّب ، وأجهد روحه وأتعب ، وصام عن المأكل والمشرب ، وساح فأبعد ، ومنع جفنه لذيذ المرقد ، ونهض في خدمة طائفته وجدّ ، وخفض لهم الجناح وبسط الخدّ ، وكفّ عنهم اليد ، واستحقّ فيهم التبجيل لما تميّز به عليهم من معرفة أحكام الإنجيل وتفرّد - اقتضى حسن الرأي الشريف أن نلقي إليه أمر هذه الفرقة ونفوّض ، ونبدّلهم عن بطريكهم المتوفّى ونعوّض .
فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا برحت مراسمه مطاعة ، ومراحمه لإنزال أهل كرمها بيعتها مرعيّة غير مراعة ( 1 ) - أن يقدّم الشيخ شمس الرآسة المذكور على الملَّة النّصرانيّة اليعقوبيّة ، ويكون بطريركا عليها ، على عادة من تقدّمه وقاعدته بالديار المصرية ، والثّغور المحروسة ، والجهات التي عادته بها إلى آخر وقت .
فليسلك سبيل السّوا ، ولا يملَّك نفسه الهوى ، وليتمسّك بخوف اللَّه تعالى إن فعل أو نوى ، أو أخبر عن الحواريّين أو روى ؛ فالعليم مراقب ، والعظيم
هامش
( 1 ) أي غير مفزعة . والفعل : راعه وروّعه . وليس في معاجم اللغة التي بين أيدينا « أراعه » بمعنى أفزعه .