تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
في حاجتهم ، وترجمان معرب عن شكايتهم ، وكاشف أحسن ناشر عن ظلامتهم ، جالس على بساط الأنس بقرب الحضرة ، منفّذ نهي مليكه وأمره ، مبلَّغ ذا الحاجة من إنعامه جوده وبرّه - تعين أن يندب رئيس وابن رئيس ، وجوهر بحر نفيس ، ذو أصل في السّؤدد عريق ، ولسان في الفضائل طليق ، وقلم حلَّى الطَّروس بما يفوق زهر الرياض وهو لها شقيق ، وفاضل لا يقاس بغيره لأنه الفاضل على التحقيق ؛ وكان المقرّ العالي الفلانيّ هو المشار إليه بهذه الأولويّه ، والمراد من سطور هذه المحامد اللَّؤلؤيّة ؛ فلذلك رسم بالأمر العالي أن يستقرّ المشار إليه في وظيفة توقيع الدّست الشريف عوضا عن فلان بحكم وفاته . فليباشر ذلك مباشرة تشكر مدى الزمان ، وتحمد في كلّ وقت وأوان ، وليدبّج المهارق بوشي يفوق قلائد العقيان ( 1 ) ، وليملأ بالأجور لنا صحفا بما يوحيه عنا من خيرات حسان ، ونحن فلا نطيل له الوصايا ، ولا نحلَّيه بها فهي له سجايا ؛ مع ما أدّبه به علمه الجمّ ، وعمله الذي ما انصرف إلى شيء إلا تمّ ، ويجمعها تقوى اللَّه تعالى وهي عقد ضميره ، وملاك أموره ؛ وما برح هو وبيته الكريم مصابيح أفقها ومفاتيح مغلقها ، ولهم جدد ملابسها وللناس فواضل مخلقها ؛ واللَّه تعالى يزيده من إحسانه الجزيل ، ونعمه التي يرتدي منها كلّ رداء جميل ، ويمتّعه بإمارته التي ما شكر بها إلا قال أدبا : حسبنا اللَّه ونعم الوكيل ؛ والاعتماد في مسعاه ، على الخط الكريم أعلاه . الوظيفة الثانية ( نظر الخزانة الكبرى ) وقد تقدّم في الكلام على ترتيب وظائف الديار المصريّة أنّ هذه الوظيفة كانت كبيرة الموضع من حيث إنها مستودع أموال المملكة ، إلى أن حدثت عليها خزانة الخاصّ فانحطَّت رتبتها حينئذ ، وسمّيت الخزانة الكبرى باسم هو أعلى
هامش
( 1 ) العقيان : ذهب متكائف في مناجمه ، خالص مما يختلط به من الرمال والحجارة .