تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الأساطير ، وما يهيّأ من التشاريف الشريفة التي تباهي أشعّة الشّموس بلمعها ، وتحاسن وشائع ( 1 ) الروض بخلعها ، وما فيها من مخلَّقات ألوان لا تماثل بتصوير ، ولا يظنّها الأولياء إلا الجنة ولباسهم فيها حرير ، وما تحتوي عليه من عتّابيّ وأطلس ، ومشربش ومقندس ( 2 ) ؛ وكلّ طراز مذهب وباهي ، وما هو من ذهب أو له يضاهي ، وكلّ ما يتشرّف به صاحب سيف وقلم ، ويعطى إنعاما أو عند أوّل استخدام في خدم ، وما هو مع هذا من أنواع المستعملات ، والنواقص والمكمّلات ، وما يحمل من دار الطَّراز ( 3 ) ، ويحمد مما يأتي من المبتاع من بزّ وبزاز ، وما هو مرصد للخزانة العالية من الجهات ، التي يحمل إليها متحصّلها لينفق في أثمان المبيعات ، وما يستعمل ، وما يعلَّم منه بالطَّرز ويعمل ، وبقية ما يدّخر في حواصلها من مال بيت المال الذي يحمل ؛ وذلك كلَّه فهو الناظر عليه ، والمناظر عنه مما خرج من عنده ووصل إليه ، والمحاجج عنه بالمراسيم التي تشك للحفظ وتنزل لديه ؛ فليراع ذلك جميعه حقّ المراعاة ، وليحرّر قدر ما ينفق من الأثمان وقيمة المبيعات ، وليحترز فيما يزكَّي بعضه بعضا من شهادة الرسائل المكتتبة إليه بالحمول وما يكتب بها من الرّجعات ، وليعر المعاملين من نظره ما لا يجدون معه سبيلا ، ولا يقدرون معه على أن يأخذوا فوق قدر استحقاقهم كثيرا ولا قليلا ، وليقدّم تحصيل كل شيء قبل الاحتياج إليه ويدعه لوقته ، ولا يمثل لديه إلا سرعة الطلب الذي متى تأخرّ أخّر لوقته ؛ والأمانة الأمانة والعفاف العفاف فما كان منهما واحد رداء امريء إلَّا زانه ، ولولا هما لما قال
هامش
( 1 ) وشائع الروض : أزهاره المتفتحة . ( 2 ) العتّابي : صنف من قماش خشن مخطط بحمرة وصفرة . والأطلس : نسيج من حرير . والمقندس : ما كان من فراء القندس وهو حيوان قارض كثّ الفراء له ذنب قويّ مفلطح . ولعل المشربش هو اللباس المصنوع من « الشرب » . والشرب نوع من القماش الشفاف تدخله خيوط حريرية أو مذهبة . « والشربوش » قلنسوة أعجمية طويلة ، تلبس بدل العمامة ، وكانت شارة للأمراء ( مصطلحات صبح الأعشى : 197 - والمقريزي : 2 / 99 ) . ( 3 ) كان ينسج بها جميع أنواع الأقمشة . ومن أشهر دور الطراز ، تلك التي كانت موجودة في « تنيس » و « دمياط » والإسكندرية . ( مصطلحات صبح الأعشى : 129 ) .