الدرجة الثانية ( من تواقيع أرباب الوظائف الدّيوانية بالحضرة بالديار المصرية
ما يكتب في قطع الثلث : ب « المجلس الساميّ » بالياء ، مفتتحا ب « الحمد للَّه » إن قصد تعظيم المكتوب له على ما هو الأكثر ، أو ب « أمّا بعد حمد للَّه » جريا على الأصل لما يكتب في قطع الثلث ، على ما تقف عليه في النّسخ ) وتشتمل على وظائف :
الوظيفة الأولى ( كتابة الدّست )
والمراد دست السلطنة . وقد تقدّم الكلام عليها في مقدّمة الكتاب في الكلام على ديوان الإنشاء ، وتقدّم في الكلام على ترتيب وظائف الديار المصرية أنّ موضوعها أن يجلس أصحابها بدار العدل أيّام المواكب خلف كاتب السرّ ، ويقرأون القصص على السلطان بعد قراءة كاتب السرّ ، ويكتبون عليها بما تقتضيه الحال ، بعد إشارة السلطان بالكتابة ؛ ثم يحمل ما يكتبون عليه من القصص إلى كاتب السرّ فيعيّنها . وأنّ هذه الوظيفة كانت من أجلّ الوظائف وأرفعها قدرا ، منحصرة في عدد قليل نحو الثلاثة ( 1 ) فما حولها ، ثم وقع التساهل في أمرنا ، ودخل فيها العدد الكثير حتّى جاوز عددهم العشرين ، وبقيت الرياسة فيهم لعدد مخصوص منهم ، وقنع الباقون بالاسم . وقد تقدّم ذكر طرّة توقيعه في الكلام على التواقيع .
وهذه نسخة توقيع بكتابة الدّست ، وهي :
الحمد للَّه الذي فضّل الكرام الكاتبين ، وأحيا بفضائل الآخرين الأوّلين
هامش
( 1 ) كانوا ثلاثة في أيام الظاهر بيبرس ، وذلك قبل أن يلقب صاحب ديوان الإنشاء بكاتب السر ، ثم صاروا في آخر الدولة الأشرفية شعبان بن حسين عشرة أو نحوها ، ثم تزايدوا شيئا فشيئا خصوصا في سلطنة الظهر برقوق وابنه الناصر فرج حتى جاوزوا العشرين ( راجع الجزء الأول من الصبح : ص 13 - 137 ) .