تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الذاهبين ، وأنزل في القصص * ( لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * ( 1 ) نحمده وهو المحمود المعين ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة قوم مخلصين ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين ، ورسول ربّ العالمين ، والشافع في المذنبين من المؤمنين ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة باقية إلى يوم الدّين ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ العدل الشريف دار جدرانها الأمر المطاع ، وأبوابها الخير الذي لا يضاع ، وسقفها الرحمة والاتّضاع ، وصدرها الإحسان المديد الباع ، وصحنها الأمن والسّرور فلا يخاف أحد فيه ولا يراع ، وجلساؤها الكاتبون عارضو الرّقاع ؛ وهم معدن الصّدارة ، وموطن الكتابة والكناية والإشارة ، وأقلامهم تأتي بحسن التشبيه والاستعارة ، وتطرّز حواشي الرّقاع بوشي بادي الإنارة ؛ ما اختير أحدهم للجلوس في دسته إلا وقد أرضى من اختاره ، وتميّز بحسن السّمت والوفاء والوقار والشّارة . ولما كان فلان هو الذي له في السّؤدد أصل عريق ، وفي الفضائل له قلم مطيق ، وفي البلاغة له لسان منطيق ، وإذا دبّج قرطاسه فهو للروض شقيق ، ونباته الجوهر لا الآس والشّقيق ، وأصبح للجلوس في الدّست الشريف أهلا على التحقيق . فلذلك رسم أن يستقر [ في كتابة الدست . . . الخ ] ( 2 ) فليحلّ هذا الدّست الشريف مبهجا ببيانه ، مثلجا للصّدور بعرفانه ، متبلَّجا بنور يده ولسانه ، قارئا من قصص الناس وظلاماتهم في إيوانه كلّ شيء في أوانه ، لا يكتم ظلامة مكتوبة في رقعة ، بل يعرّف ملكه بها ويبلَّغها سمعه ، فإنه في هذا المحلّ أمين والأمين محلّ النّصح والخير والرّفعة ؛ وإذا وقّع فهو مأمور ، فليأت بما يبهج الصّدور ،
هامش
( 1 ) القصص / 25 . ( 2 ) بيض له بالأصل باعتباره أصبح معروفا وطلبا للاختصار .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 328 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين