وصناديقها المركومة ، ما عن علمه فيها شيء خاف ، وصونه لها كاف ، وأمر اللَّه بين النّون والكاف ( 1 ) .
وليعلم أن خزائننا تصبّ فيها سحائب التّحف والأموال والأصناف ، من سائر الممالك والمدن والثّغور والأطراف ، ومنها يخرج بجهاز مواهبنا وإنعامنا للأولياء الأشراف ، وإنما هي لمصالح المسلمين في الجمع والائتلاف ، وتقوية أهل الطاعة على أهل الاختلاف ؛ فليضبط ما تطلقه وإن كانت الأقلام لا تستطيع ذلك لكثرة الإسعاف ، ولتكن التشاريف ( 2 ) المثمنة الكاملة ، حاصلة بمناطقها ( 3 ) المجوهرة الهائلة ، وطرزها الطائلة ، وتعابيها الفاضلة ، حتّى إذا أنعمنا منها على أحد بشيء يأتي بحموله وقد حمد فاعله . والوصايا كثيرة وتقوى اللَّه نظام عقدها ، وغمام رفدها ، وزمام مجدها ، وتمام سعدها ؛ فليكن متلفّعا ببردها ، متضوّعا بندّها ( 4 ) ، وهو غنيّ عن الوصايا ومدّها ، واللَّه تعالى يؤيّد حركاته في قصدها ؛ والخطَّ الشريف أعلاه ، حجة بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى .
وهذه وصية لناظر الخزانة ، أوردها في « التعريف » .
وليملأ بنظره صدور الخزائن ، وليجمع فيها أشتات المحاسن ، وليعدّ فيها كلّ ما يدّخر للإنفاق ، ويحتفظ به للإطلاق ، ويحصّل ما يضاهي البحر بالتفريع والتأصيل ، والجمل والتّفاصيل ، وما لا يوزن إلا بالقناطير ، ولا يحصي منّه ملء
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : وإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ، البقرة / 117 ؛ واللفظ في 11 آية .
( 2 ) التشاريف : ملابس خاصة ينعم بها السلطان . وحول أنواع ومواصفات التشاريف انظر الصبح : 4 / 52 - 54 .
( 3 ) ومفردها منطقة ؛ وهي حزام يشدّ على الوسط ويعبر عنها « بالحياصة » ويلبسها الملك للأمراء عند إلباسهم الخلع .
( 4 ) النّدّ : ضرب من النبات يتبخّر بعوده .