قلت : وربّما أضيف إلى نظر الدواوين المعمورة نظر الصّحبة الشريفة الآتي ذكرها ، وكتب بهما جميعا لشخص واحد .
وهذه نسخة توقيع ( 1 ) بهما جميعا ، كتب بها لتاج الدّين بن سعيد الدولة على أثر إسلامه ، من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي ، وهي :
الحمد للَّه الذي خصّ من أخلص في الطاعة من آلائنا بحسن النظر ، وأجنى من غرس في قلبه أصل الإيمان من عوارف أيّامنا الزاهرة يانع الثمر ، ورفع من استضاء في دولتنا القاهرة بأنوار الهدى من حجول الرّتب إلى مكان الغرر ، وأظهر لوامع السعادة من نعمنا على من أضاء له الرّشد فرآه بعين البصيرة قبل البصر .
نحمده على إحسانه الذي عمر ، وامتنانه الذي بهر ، وفضله الذي عمّ كلّ من ظهر له الهدى فلم يعارض الحقّ إذا ظهر .
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة هي أرفع ما يقتنى وأنفع ما يدّخر ، وأوضح ما نجت به الفرقة الموحّدة وهلكت به الفرق الأخر ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أشرف البشر ، وأرأف البدو والحضر ، والمبعوث إلى الأمم كافّة لما قضاه اللَّه من سعادة من آمن وشقاوة من كفر ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الميامين الغرر ، صلاة دائمة الورد والصدر ، باقية العين والأثر ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإنّ أولى من خصّه برّنا بالنظر الحسن ، وشمله كرمنا من الرّتب بما يهجر في بلوغ مثله الوسن ، واشتمل عليه معروفنا بما يجعل يراعه في مصالح الدولة القاهرة جميل العبارة حسن اللَّسن ، من سمت به نفسه إلى سعادة الآخرة فأتته [ سعادة ] ( 2 ) الدنيا تابعة ، وسلك في مراضي الدولة القاهرة طريق
هامش
( 1 ) هي عين سابقتها ، وفيها ضم الصحبة مع تغيير يسير .
( 2 ) الزيادة مما جاء في التوقيع السابق .