ما تضمّنته الكشوف ، ويحقّق ما يقابل به من إخراج كلّ حال على ما هو معروف ، حتى إذا سئل عن أمر كان عنه لم يخف ، وإذا كشف على كشف أظهر ما هو عليه ولا ينكر هذا لأهل الكشف ، وليحتوز في أمر كلّ مربعة ، وما فيها من الجهات المقطعة ، وكلّ منشور يكتب ، ومثال عليه جميع الأمر يترتّب ، وما يثبت عنده وينزل في تعليقه ، ويرجع فيه إلى تحقيقه ؛ وليعلم أنّ وراءه من ديوان الاستيفاء من يساوقه في تحرير كل إقطاع ، وفي كل زيادة وأقطاع ، وفي كل ما ينسب إليه وإن كان إنما فعله بأمرنا المطاع ، فليتبصّر بمن وراءه ، وليتوقّ اختلاق كلّ مبطل وافتراءه ، وليتحقّق أنه هو المشار إليه دون رفقته والموكل به النظر ، والمحقّق به جملة جندنا المنصور من البدو والحضر . وإليه مدارج الأمراء فيما تنزل ، وأمر كلّ جنديّ له ممّن فارق أو نزّل ؛ وكذلك مساوقات الحساب ومن يأخذ بتاريخ المنشور أو على السّياقة ، ومن هو في العساكر المنصورة في الطَّليعة أو في السّاقة . وطوائف العرب والتّركمان والأكراد ، ومن عليهم تقدمة أو يلزمهم روك ( 1 ) بلاد ، أو غير ذلك مما لا يفوت إحصاؤه القلم ، وأقصاه أو أدناه تحت كل لواء ينشر أو علم ؛ فلا يزال لهذا كله مستحضرا ، وعلى خاطره محضرا ، لتكون لفتات نظرنا إليه دون رفقته في السؤال راجعة ، وحافظته الحاضرة غنيّة عن التّذكار والمراجعة .
هامش
( 1 ) الرّوك في الاصطلاح التاريخي معناه مسح أرض الزراعة في بلد من البلاد لتقدير الخراج المستحق عليها لبيت المال . وقد مسحت الأراضي المصرية لأول مرّة على يد ابن رفاعة عامل الخراج بمصر في خلافة الوليد وأخيه سليمان بن عبد الملك الأموي حوالي سنة 97 ه / 715 م . والمرة الثانية كانت على يد ابن الحبحاب في خلافة هشام بن عبد الملك سنة 110 ه / 729 م . والمرة الثالثة كانت على يد ابن مدبّر في خلافة المعتز باللَّه العباسي حوالي سنة 253 ه / 867 م . ثم كان في عصر المماليك الروك الذي أجراه السلطان حسام الدين لاجين وتلاه الروك الناصري . ( انظر : خطط المقريزي : 1 / 87 - 88 والتعريف بمصطلحات الصبح : ص 165 ) .