تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الوظيفة الثالثة ( نظر الدواوين المعبّر عنها بنظر الدّولة ) وقد تقدّم في الكلام على ترتيب وظائف الديار المصرية أنّ موضوعها التحدّث في كل ما يتحدّث فيه الوزير ، وأن كلّ ما كتب فيه الوزير « يكشف » مثلا ، كتب فيه « يكشف عمّا رسم به » ونحو ذلك . وتقدّم ذكر ألقابه في الكلام على مقدّمات الولايات من هذا الفصل ، وتقدّم ذكر ما يكتب في طرّة توقيعه في الكلام على التواقيع . وهذه نسخة توقيع بنظر الدواوين ، كتب به لتاج الدّين بن سعيد الدولة ، وهي : الحمد للَّه الذي خصّ من أخلص في الطاعة من آلائنا بحسن النظر ، وأجنى من غرس في قلبه أصل الإيمان من عوارف أيّامنا الزاهرة يانع الثمر ، ورفع من استضاء في دولتنا القاهرة بأنوار الهدى من حجول ( 1 ) الرّتب إلى مكان الغرر ، وأظهر لوامع السعادة من نعمنا على من أضاء له الرّشد فرآه بعين البصيرة قبل البصر . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة هي أرفع ما يقتنى وأنفع ما يدّخر ، وأفضل ما نجت به الفرقة الموحّدة وهلكت به الفرق الأخر ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أشرف البشر ، وأرأف البدو والحضر ، والمبعوث إلى الأمم كافّة لما قضاه اللَّه تعالى من سعادة من آمن وشقاوة من كفر ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الميامين الغرر ، صلاة دائمة الورد والصّدر ، باقية العين والأثر ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من خصّه برّنا بالنظر الحسن ، وشمله كرمنا من الرّتب بما يهجر في بلوغ مثله الوسن ، واشتمل عليه معروفنا بما يجعل يراعه في
هامش
( 1 ) الحجل : الخلخال ، والقيد ، والجمع : أحجال وحجول . والمراد : الرتب الوضيعة .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 320 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين