تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وصحبه الذين ما منهم إلا من ( يكاد يمسكه عرفان راحته ) ، وإلَّا المؤثر طاعة اللَّه ورسوله وأولي الأمر على راحته ، صلاة دائمة الاتّصال ، آمنة شمس خلودها من الغروب والزّوال ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من اخترناه لصحبتنا الشريفة على علم ، وأعددناه لمهمّاتنا الكريمة لما فيه من تسرّع إدراك وتثبّت في حكم ، وبسطنا له فيما عدقناه به من ذلك لسانا ويدا ، وحفظنا به الأحوال من [ وصول ] ( 1 ) مسترق السّمع إليها * ( فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَه شِهاباً رَصَداً ) * ( 2 ) وادّخرنا أقلامه لمصالح كلّ إقليم يمر ركابنا الشريف عليه ، وفوّضنا مناقشة مباشريه على ما أهملوه من حقوق اللَّه تعالى وحقوق الرّعايا إليه ، وأقمناه لتصفّح ذلك بنفسه ، وتلمّح زيادة كلّ يوم على أمسه ، وانتزاع الحقّ ممن مدّ يده إلى ظلم بكفّ كفّه عنه ورفع يده ، وارتجاع الواجب ممّن أقدم عليه بالباطل في يومه واطَّرح المؤاخذة به في غده ، وغير ذلك مما أحصاه اللَّه ونسوه ، واعتمدوا فيه على المصلحة فاجتنوا ثمرة ما غرسوه - من كان له في المناصحة قدم صدق عند ربّه ، وفي خدمة الدولة القاهرة قدم هجرة تقتضي مزيد قربه ؛ فكان أبدا بمرأى من عنايتنا ومسمع ، ومن إحساننا بالمكان الذي ليس لأحد من الأكفاء في بلوغ غايته أمل ولا مطمع ، وتفرّد باجتماع الدّين والمنصب والأصالة والعلم والكرم وهذه خلال الشرف أجمع . ولمّا كان فلان هو الذي اجتنى من إحسان الدولة القاهرة بالطاعة أفضل الجنى ، وفاز من عوارفها العميمة بجميل المخالصة ما زاد على المنى ، وانتمى من أدوات نفسه ونسبه إلى كمال المعرفة والعفّة وهما أفخر ما يدّخر للرّتب الجليلة وأنفس ما يقتنى ، وعني من أسباب استحقاقه المناصب والرتب بما
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الجنّ / 9 .