تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الأحوال ، ويثمّر الذّخائر ، ويسرّ السّرائر ، ويوفّر حاصل الجواهر ، ويكثّر التّحف من كل صنف فاخر ، ويوفي المهمّات الشريفة حقّها في الأوّل والآخر ، وينشر التشاريف كالأزاهر . وليختر الأمناء الثّقات ، وليحرّر كلّ منهم الميقات ، وليبع لخاصّنا الشريف ويشتر بالأرباح في سائر الأوقات ، وليتلقّ تجار الكارم ( 1 ) الواردين من عدن ، باستجلاب الخواطر وبسط المنن ، ونشر المعدلة عليهم ليجدوا من اليمن ما لم يجدوه في اليمن ؛ وكذلك تجار الجهة الغربيّة الواردين إلى الثغر المحروس من أصناف المسلمين والفرنج : فليحسن لهم الوفادة ، وليعاملهم بالمعدلة المستفادة ، فإنّ مكاسب الثغر منهم ومن اللَّه الحسنى وزيادة . والوصايا كثيرة وهو غنيّ عن الإعادة ، و [ ملاكها ] ( 2 ) تقوى اللَّه فليقتف رشاده ، وليصلح مآبه ومعاده ، ولا يتدنّس بأقذار هذه الدنيا فإنها جمرة وقّادة ؛ واللَّه تعالى يحرس إرفاقه وإرفاده ، بمنّه وكرمه ! : بعد الخط الشريف أعلاه اللَّه تعالى أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى . الوظيفة الثانية ( نظر الجيش ) وقد تقدّم في الكلام على ترتيب وظائف الديار المصرية أنّ موضوعها التحدّث في الإقطاعات بمصر والشام ، والكتابة بالكشف عنها ، ومشاورة السلطان عليها ، وأخذ خطَّه ، وقد تقدّم ذكر ألقابه في جملة الألقاب في الكلام على مقدّمات الولايات من هذا الفصل ، وتقدّم ذكر ما يكتب في طرّة تقليده في الكلام على التواقيع .
هامش
( 1 ) أو التجار الكارمية : فئة من التجار كان بيدهم تجارة البهار من الفلفل والقرنفل ونحوهما مما يجلب من الهند عن طريق ثغور اليمن . وكان معظمهم في الأصل من بلاد « الكانم » الإسلامية التي تقع بين بحر الغزال ، وبحيرة تشاد بالسودان الغربي ، فنسبوا إلى أصلهم الجغرافي بعد تحريفه إلى « الكارم » ثم أطلق ذلك اللفظ على جميع من مارس تلك التجارة بمصر . ( 2 ) الزيادة مستفادة من الصّيغ المعتادة .