تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
بعين العناية محروسا ، ولا أقبل على كرمنا إلا قال * ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ) * ( 1 ) فلذلك رسم بالأمر الشريف - زاد اللَّه شرفه ، ومكَّن في الأرض تصرّفه - أن يفوّض إليه نظر الخاصّ الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة ، على عادة والده رحمه اللَّه في هذه الوظيفة ، وقاعدته في رتبتها المنيفة ، ليقضي ما كان في خاطر أبيه من الوطر ، ولأنه في أمثاله عين الأعيان والعين أولى بالنظر . فليباشر ما أنعمت به صدقاتنا العميمة عليه على ما عهد منه بالأمس ، وعرف به من حسن السلوك كمن يمشي في ضوء الشمس ، وليقدّم تقوى اللَّه والأمانة فهما أفضل ما يقدّم ، وأجمل ما يعمل به من تقدّم ، والنهضة فإنها هي التي تقوم بها المصالح ، والتصدّي لما هو بصدده فإن به يتمّ كلّ عمل صالح ، وليحتفظ على الخزائن العالية ، وليكن فيها كواحد من رفقته عملا بالعادة [ فيها ] ( 2 ) ، وإلا فنحن نعلم من كفايته [ أنه ] ( 3 ) يكفيها ، وليثمّر الجهات التي إليه مرجعها ، والأموال التي يدوم إليه من العين تطلَّعها ، وليستجلب خواطر التّجّار بإيصال حقوقهم إليهم ، والقائمين في خدمة أبوابنا الشريفة بتعجيل ما تنعم به صدقاتنا الشريفة عليهم ، وليكن إلى ما تبرز به مراسمنا الشريفة مسارعا ، ولها في كلّ ما أشكل عليه من الأمور مراجعا ؛ وبقيّة هذا من كلّ ما يحتاج أن نوصيه بتعلَّمه فقد علم مما جرت به عادتنا الشريفة بأن نقوله في مثله ، ولهذا نختصر في الوصايا التي تشرح اكتفاء بما آتاه اللَّه بنا من فضله ؛ واللَّه تعالى يأخذ به إلى النّجاح ، ويفتتح له بنا أحسن الافتتاح ؛ والاعتماد على الخطَّ الشريف أعلاه ، إن شاء تعالى .
هامش
( 1 ) طه / 36 . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق والتسجيع . ( 3 ) الزيادة يقتضيها السياق والتسجيع .