وهذه نسخة توقيع بنظر الجيش :
الحمد للَّه الذي عدق ( 1 ) بالأكفاء مصالح الجنود ، وصرّف أقلامهم فيما نقطعه من الجود ، واجتبى لمراتب السيادة من تحمده الأقلام في العطايا البيض والسّيوف في الخطوب السّود .
نحمده وهو المحمود ، ونشكره شكرا مشرق الميامن والسّعود ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة عذبة الورود ، يجد المخلص بركتها يوم العرض * ( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَه النَّاسُ وذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) * ( 2 ) ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أضحت به جيوش الإسلام منشورة الألوية والبنود ، منصورة السّرايا في التّهائم والنّجود ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ما أورق عود ، وأولج نهار السيوف في ليل الغمود ، وسلَّم تسليما .
وبعد ، فإن أجلّ رتب هذه الدولة الشريفة مرتقى ، وأجملها منتقى ، وأكرمها هاديا حلَّى بعقد السّيادة مفرقا ، رتبة حكَّمنا مرتقيها في أرزاق الجيوش الذين هم حماة الدين وأنصاره ، ولهم رواح الظَّفر وابتكاره ؛ ولهذا لا يحظى بتسنّمها إلا من علا مقدارا ، وشكرت الدولة الشريفة له آثارا ، وجيّبت ( 3 ) عليه السعادة أثوابها ، وأوكفت عليه سحابها ، وأنزلته ساحاتها ورحابها ، وغدت لأحاديث عليائه تروي ، وحمده الميسور والمنشور والمطوي .
ولما كان فلان هو الذي نمت مآثره ، وكرمت مفاخره ، واستوت على العلياء مظاهره ، وشكر استبصاره وحياطته ، وكمل سلوكه منهج الفخار وجادّته ، وأحصى الجنود عددا ، وإن كاثروا النجوم مددا ، وأحاط بالأرض المقطعة ، فلم تكن نواحيها عنه ممتنعة ، ولم يغادر منها شيئا إلَّا أحصاه ، واتّبع سبب مراضينا
هامش
( 1 ) عدق هنا بمعنى جمع . والأوضح « عزق بهم » أي ناط بهم .
( 2 ) هود / 103 .
( 3 ) جيّب القميص ونحوه : جعل له جيبا . والمراد : خاطت .