تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وهذه نسخة توقيع بنظر الخاص : الحمد للَّه الذي جعل خواصّ النّعم لملكنا الشريف لأجلَّها ، ونفائس الذخائر من دولتنا القاهرة بمحلَّها ، وأخاير المفاخر مبسوطا في أيّامنا ظلَّها . نحمده بمحامده التي لا نملَّها ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة أشرق مستهلَّها ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي ختمت به أنبياؤها ورسلها ، وبعثه اللَّه للأرحام يبلَّها ، وللأولياء يجلَّها ، وللأعداء يذلَّها ، ولسيوف النصر من الغمود يسلَّها ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ما شدّ على مطيّة رحلها ، وولي المراتب أهلها ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ خزائن ملكنا الشريف مستودع كلّ ثمين ، وممالكنا المعظَّمة لا تعدق إلَّا بالثّقة الأمين ، ومتاجر خواصّنا الشريفة لا يثمّرها إلا من رأيه يعضّد قلمه في اليمين ، والمتجر المحروس لا يقوم بنماء محصوله إلا من له حزم سديد وعزم متين ، ونظر الخواصّ هو الذّروة العالية فمرتقيها على كل ما يعترضه معين . ولما كان فلان هو المختار على يقين ، والمخطوب لهذا المنصب ليزيده في التحسين والتّحصين ، والذي إن نظر في القليل عاد كثيرا بالألوف والمئين ؛ فإن دبّر تدبيرا حفظ وحرس وصين ، وضبط في حسن الاعتماد بلغ إلى الصّين ، وإن توجّه إلى الثغر المحروس تفجّر له عن أمواله الجمّة ، وأخرج له من فاخر الحلل ما حسّن راقمه رقمه ، وصدر عنه إلى أبوابنا الشريفة بالتّحف المثمنة ، والحمول التي أوقرت ( 1 ) السّفن في النّيل ، والإبل في السبيل ، فأزال الغمّة ، وأنار الأمور المدلهمّة ، ونشر ما طواه لدينا فشكرنا له ما تقدّم به مما أتمّه . فلذلك رسم بالأمر الشريف . . . فليباشر هذا المنصب الكريم بتدبير يصلح الفاسد ، وينفّق الكاسد ، ويكبت الحاسد ، ويكثّر الأموال ، ويسعد
هامش
( 1 ) أوقرت : أثقلت .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 313 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين