بالصّلات العائدة ؛ ونحن نختصر له الوصايا لأنّه الذي يمليها ، ونقتصر منها على التقوى فإنها الذخيرة النافعة لمن يعانيها ، والباقية الصالحة خير لمن يقتفيها ، واللَّه تعالى يقوّي أسبابه ، وينير شهابه ، ويزيد من المعالي اكتسابه ، ويغنينا بقلمه عن سنان يتقدّم عامله ، وبلسانه عن سيف يفارق قرابه ، والاعتماد على الخط الشريف أعلاه .
وهذه نسخة تقليد بعود القاضي شهاب الدّين بن فضل اللَّه إلى كتابة السر . من إنشاء الشريف شهاب الدين كاتب الإنشاء الشريف ، وهي :
الحمد للَّه الذي أحمد العقبى بفضله ، وأكَّد النّعمى بوصله ، وأودع سرّ ملكنا الشريف عند أهله ، وأطلع شهاب الدين من أفق العلياء في محلّ شرفه وشرف محلَّه ، ورفع قدره في سيره إلى بروج السّعود وحلوله بدرجات الصّعود ونقله ، وأرجع الموهبة منه إلى من يشكرها بقوله وفعله ، وأينع الفرع الزاكي الذي يحيا أصله بواكف سحاب كرمنا ووبله ، وأتمّ النّعمة عليه كما أتمّها على أبويه من قبله ، وضمّ له أطراف الرياسة وجمع شملها بشمله ، وعمّ بفضله وفضلنا أهل هذا البيت الذين فطروا على السّؤدد وبصروا من رضانا باتّباع سبله .
نحمده على إضفاء ظلَّه ، ونشكره على إصفاء نهله ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة أشرق نور هداها ، بمستدلَّه ، وأغدق نوء نداها ، بمستهلَّه ، ونشهد أنّ سيّدنا محمدا عبده ورسوله أرسله خاتم رسله ، وجعل له الفضل على الخلق كلَّه ، وألهم به سبل هديه وسنن عدله ، وأرشده إلى فرض دينه ونفله ، وأودعه السّرّ الذي لم يودعه سواه وحمّله من أعباء الرّسالة ما لم ينهض غيره بحمله ، صلى اللَّه عليه وعلى آله أغصان الشجرة الزهراء التي هي بضعة منه ونبعة من أصله ، ورضي اللَّه عن أصحابه الذين أجلَّهم من أجله ،
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 298
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٩٨