تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الحمد للَّه المانّ بفضله ، المستعان به في الأمر كلَّه ، الذي رفع أوّل الأولياء من العلياء إلى محلَّه ، ووضع النّعم عند من ينصّ الاستحقاق على تقديمه بمنصبه ويجلّ ما فوّض إليه من أجله ، وأبدع نظام السّؤدد بأجمل حال ما دام يحيى جامع شمله ، وأودع سرّ ملكنا الشريف عند الحفيظين منه ومن نجله ، وأرجع الرياسة إلى من سما ثباتا ، ونما نباتا ، وعلا عزما ، ووفى حزما ؛ فبيمن آثاره تضرب الأمثال ولا تجد في يمن سجاياه كمثله . نحمده على أن أعاد بنا الحقّ إلى أهله ، ونشكره على أن جاد روض الآمال بواكف سحاب كرمنا ووبله ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة من وفّق للصواب في قوله وفعله ، وتحقّق منه جميل الإخلاص في جميع مذاهبه وسبله ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المؤوي يوم الجزاء إلى سابغ ظلَّه ، والمروي يوم العطش الأكبر بسائغ نهله ، والنبيّ الذي بعثه خاتم رسله ، وآتاه من الكرامة ما لم يؤت أحدا من الأنبياء من قبله ، والمجتبي من علماء صحابته من أهّله لإيداع سرّه وصونه وإبلاغ أمره وحمله ، صلى اللَّه عليه وعلى آله الذين سبقوا إلى غايات الفخار وخصّوا بخصله ، ورضي اللَّه عن أصحابه المجاهدين في حبّه المعتصمين بحبله ، خصوصا الصدّيق الذي أحسن الخلافة من بعده وقاتل من ارتدّ بقتله ، ومن فرق بين الحق والباطل بحسن سيرته ومحض عدله ؛ ومن تلقّى عنه آيات الكتاب فأ [ حسن ] ( 1 ) في ترتيبه وجمعه وأدائه ونقله ، ومن كان فارس حربه ، وحارس سربه ، وكاتب وحيه وخاطب كفله ، وعن بقية المهاجرين والأنصار الذين انفردوا بأكمل الفضل وأجلَّه ، صلاة ورضوانا وضح بهما نور الهدى لمستدلَّه ، ما شفى كرمنا الصّدور بصدور إقباله إلى من قام بفرض ولائه ونفله ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فنعمنا لا تزال للعهود حافظة ، وبالجود متحفة وبالسّعود
هامش
( 1 ) بياض بالأصل . والزيادة يقتضيها السياق .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 289 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين