تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
يزال ثمره الطيّب من قلمه يجنى ، ليكون من رياح دولتنا التي تغتنم ما يثيره من سحابها المطير ، وحسنات أيّامنا التي ما ذكرنا وذكر معنا إلا وقيل : نعم الملك ونعم الوزير . الوظيفة الثانية ( كتابة السّرّ ، ويقال لصاحبها « صاحب دواوين الإنشاء » ) وقد تقدّم في الكلام على ترتيب الوظائف أنّ موضوعها قراءة الكتب الواردة على السلطان ، وكتابة أجوبتها ، وأخذ خطَّ السلطان عليها وتسفيرها ، وتصريف المراسيم ورودا وصدورا ، والجلوس لقراءة القصص بدار العدل ، وأنّه صار يوقّع فيما كان يوقّع فيه بقلم الوزارة . قلت : وقد كان فيما تقدّم يكتب له توقيع في قطع النصف بلقب « المجلس العالي » ثم استقرّ أن يكتب له تقليد في قطع الثلثين بلقب « الجناب العالي » . وقد تقدّم الكلام على تقليده في الكلام على التقاليد . وهذه نسخة تقليد بكتابة السر ، كتب بها للمقر المحيويّ « محيي الدين ( 1 ) بن فضل اللَّه » عند عوده إلى كتابة السّر بالديار المصرية ، في جمادى الأولى سنة ثلاث . . . ( 2 ) . من إنشاء الشريف شهاب الدين ، أحد كتّاب الدّرج الشريف ، وهي :
هامش
( 1 ) هو والد المقر الشهابي ، أحمد بن يحيى بن فضل اللَّه العمري صاحب « مسالك الأبصار » و « التعريف بالمصطلح الشريف » . وقد تولى محيي الدين كتابة السر للناصر محمد بن قلاوون . ( الألقاب الإسلامية : ص 45 ) . ( 2 ) بياض بالأصل . ونرجّح أن يكون ذلك سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، فقد ترك القاضي محيي الدين بن فضل اللَّه ديوان الإنشاء وفوض أمره استقلالا لولده القاضي علاء الدين سنة 738 ه . وإذا علمنا أن محيي الدين تولى ديوان الإنشاء بعد أخيه عبد الوهاب الذي توفي سنة 717 ه ، تكون عودته إلى كتابة السرّ بالديار المصرية في السنة التي ذكرناها على الأرجح . ( انظر : فوات الوفيات : 2 / 421 والأعلام : 4 / 185 والقلقشندي وكتابه صبح الأعشى : 89 ) .