تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بما يجب ، وعلمنا تحرّزه لدينه ولنا فيما يأتي ويجتنب ، ومن تزاد به مع فخره أيّامنا الشريفة فخرا ، ويصبح له مع ماله من الجلالة في نفسه رتب جلالة أخرى . ولهذا رسم بالأمر الشريف العاليّ ، المولويّ ، السلطانيّ ، الملكيّ ، الفلانيّ : - لا زال يصرّف الأقدار بيمين أيّامه ، ويشرّف الأقدار ببرّه وإنعامه ، ويدرّ على الأولياء وابل جوده الذي تخجل الدّيم من دوامه - أن تفوّض إليه الوزارة الشريفة الكاملة على جميع الممالك الإسلامية : شرقا وغربا ، وبعدا وقربا ، وبرّا وبحرا ، وشاما ومصرا ، على أجمل القواعد في ذلك وأكملها ، وأسنى الفوائد وأفضلها ، وأتمّ الأحوال التي يستغنى بمجملها عن مفصّلها . فليعط هذه الرتبة من جلالته حظَّا كانت من إبطائه على وجل ، ويجار الغمائم بوابل إنعامنا الذي يعلم به أن حمرة البرق في أثنائه خجل ، ويطلق قلمه في مصالح الدولة القاهرة بسطا وقبضا ، وإبراما ونقضا ، وتدبيرا يعين النّيل والغمام على تتبّع المحل ما وجد كلّ منهما أرضا ، ويعمل آراءه المباركة تدبيرا للمناجح وتدريبا ، وتقريرا للقواعد وتقريبا ، ونظرا يجعل لكلّ عمل من ملاحظته نصيبا ، وفكرا يحاسب به على حقوق اللَّه وحقوق خلقه فإنّ اللَّه هو المناقش على ذلك * ( وكَفى بِالله حَسِيباً ) * * ( 1 ) ويبدأ بالعدل الذي رسم اللَّه به وبالإحسان في ملكنا الشريف ، ويخفّف - مع الجمع بين المصالح - عن خلق اللَّه الوطأة فإنّ الإنسان ضعيف ، وينجز لأولياء دولتنا موادّ الأرزاق فإنّ سيف المنع الذي نحاشي أيّامنا عن تجريده أقلّ نكاية من التسويف ، ويمنع الولاة من ظلم الرعايا باعتبار أحوالهم دون أقوالهم فإنّ منهم من يدّعي العدل ويجور ويظهر الرّفق ويحيف ؛ وليتتبّع أدواء المحل تتبّع طبيب خبير ، ويصرّف الأمور بجميل تدبيره فإنّ البركة معدوقة بحسن
هامش
( 1 ) النساء / 6 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 282 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين