كل يوم منه على أمسه ، وسعي جميل ما برح في مصالح الإسلام رائحا وغاديا ، واجتهاد في أمور أهل الجهاد ما برح يداب فيه علما بما أعدّ اللَّه لمن جهّز غازيا ، ودان له من حسن ملاحظته الأمور ما ليس للوصف به من قبل ، وتأملت ما يكشف له على البعد من المصالح التي يأمر بالصواب فيها وكيف لا وعمر الذي شاهد السّريّة على البعد من سارية الجبل ، وأيقنت ببسط العدل في الرّعايا إذ هو مؤتمر والعادل آمر ، وتحقّقت عمارة البلاد على يديه لأنّ عمر بحكم العدل عند الحقيقة عامر .
ولذلك لما كان المجلس العاليّ الفخريّ - ضاعف اللَّه نعمته - هو الذي قرّبته طاعتنا نجيّا ، ورفعته ولايتنا مكانا عليّا ، وحقّق له اجتهاده في مصالح الإسلام الأمل من رضانا وكان عند ربّه مرضيّا ، وأخلص في خدمة دولتنا الشريفة فاتّخذته لخاصّ الأمور وعامّتها صفيّا ، وأظهر ما بطن من جميل اجتهاده فجعلته لمصالح الملك وزيرا وصاحبا ووليّا ، وأنجزت منه لتدبير أمور الممالك ما كان الزّمن به ماطلا ، وأجرت على يده التي هي مليّة بتصريف الأرزاق ما لا يبرح غمامه هاطلا ، وقلَّدته رعاية الأمور وأمور الرّعايا علما أنه لا يترك للَّه حقّا ولا يأخذ باطلا ، وقلَّدت جيده بأسنى حلى هذه الرتبة الجليلة ، وإن لم يكن منها بحكم قربه منّا عاطلا ، ورفعت له لواء عدل ما زال له بالمنى في أيّامنا الشريفة حاملا ، وكمّلت له ببلوغ الغاية من أفق العلوّ رفعة قدره وما زال المؤهّل للكمال باعتبار ما يؤول إليه كاملا ، ونوّهت بذكره وما كان لظهور مخايل هذا المنصب الجليل عليه في وقت خاملا ، ونظرت الرعايا فما عدلت بهم عن برّ رفيق ، وصاحب شفيق ، ووزير عمريّ السيرة ما سلك طريقا إلا وعدل شيطان الظلم عن ذلك الطريق ؛ وكان هذا المنصب الجليل غاية مدار الممالك عليها ، وقبلة توجّه وجوه أهل الطاعة فيما يفاض عليهم من نعمنا إليها ؛ وهو الذي يتدرّع صاحبه من أنواع الطاعات لبوسا ، ويعالج من أدواء المهامّ ما بغير عزائمه لا يوسى ، ويتردّد في المخالصة والمناصحة من مالك أمره بمنزلة هارون من موسى - اقتضت آراؤنا الشريفة أن نفوّض ذلك إلى من نهض في طاعتنا الشريفة
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 281
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٨١