الناس رؤوسا جهّالا فضلَّوا وأضلَّوا ؛ وقد جعلنا أمره في ذلك جميعه من أمرنا ، فليقل يمتثل ، وينشر كلمة عدلنا التي يسير بطريقتها المثلى المثل ؛ ولا تمضى ولاية ولا عزل ، ولا منع ولا بذل ، ولا عقد ولا حلّ ، إلا وهو معدوق بآرائه ، متلقّى من تلقائه ، متوقّف على تنفيذه وإمضائه ؛ وقد اختصرنا الوصايا ، اكتفاء بما فيه من حسن الشّيم ، واقتصرنا على ذكر بعض المزايا ، إذ مثله لا يدلّ على صواب ولا يزاد ما فيه من كرم ؛ لكنّ تقوى اللَّه أولى ما ذكَّر به من لم يزل لربّه ذاكرا ، وأحقّ ما شكر على التوفيق من لم يبرح له به شاكرا ؛ واللَّه يزيد قدره اعتلاء ، ويضاعف للدولة الشريفة احتفالا بشكره واعتناء .
وهذه نسخة تقليد بالوزارة :
الحمد للَّه الذي شدّ أزر الملك من الوزراء بالمكين الأمين ، وأشرك في أمر ملكه من هو على صلاح الجمهور خير معين ، وألقى مقاليد حسن تدبيره لمن دلَّت عليه بركة الاستخارة ، وصوّب أمر دقيقه وجليله لمن هو لجميل الثناء المعنى وإليه ببنان الاجتباء الإشارة ، وناول كتابها لمن هو أحقّ بتحمل أعبائه ، ورقّى منصبها لمن لا شبهة بأنه الحقيق باستعلائه ، وناول قلم إعطائها ومنعها لواضع الإشارة في محلَّها ، وعدق تثمير أموالها بمن لا يأخذها بمقتضى يبديه إلا من حلَّها .
نحمده على حسن إلهامه ، وشريف إفهامه ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة عبد مخلص في أدائها ، محقّ في إعادتها وإبدائها ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله خير من هو بالحق مبعوث وبالصدق منعوت ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا تزال مستمرّة في كل وقت موقوت ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإنّ يد الوزارة هي اليد الباسطة فيما قلّ وجلّ ، والمتحكَّمة فيما عدق بالملك من كلّ عقد وحلّ ، والموقوف عند إشارة بنانها وإليها التحكَّم في
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 284
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٨٤