التدبير ، ويستقبل ريّ البلاد - إن شاء اللَّه تعالى - بسداد حزم يغتفر به هذا القليل لذلك الكثير ، ويستخلف بالرّفق والعدل أضعاف ما فات في أمسه فإنّ ذلك على اللَّه يسير ، وليهتمّ ببيوت الأموال فيوالي إتيان الحمول إليها من أبوابها ، ويضاعف بها الحواصل التي لا يطَّلع بغير حسن التدبير على أسبابها ؛ فإنّها معادن الذخائر وموارد الرجال ، وإذا أعدّ منها جبالا شوامخ تلا إنفاقنا في سبيل اللَّه :
* ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ) * ( 1 ) وكذلك الخزائن التي هي معاقل الإسلام وحصونه ، وحماه الذي لا يبتذل بغير أمرنا الشريف في مصالح الملك والملة مصونه ، فيجعلها بتدبيره الجميل كالبحار التي لا تنقص بكثرة الورّاد جمامها ، ولا تنزحها السّحب على كثرة ما تحمل إلى الآفاق غمامها ، وليلاحظ من مصالح كلّ إقليم بما تمثّله له على البعد أفكاره ، ويأمر في أحوال من به من الجند بما يؤكَّد الطاعة عليهم ، ويجدّد الاستطاعة لديهم ، ويزيح أعذارهم واعتذارهم بوصول حقوقهم إليهم ، ويوفّرهم على إعداد الأهبة للأعداء إذا أتوهم من فورهم ، ويكفّهم بإدرار الأرزاق عليهم عن اعتدائهم على الرعايا وجورهم ، ويجعل ثغور كل جانب - بتيسير محصولها ، وتثمير ذخائرها التي هي من موارد رجالها - مصفّحة بالصّفاح ، مشرقة بأسنّة الرّماح ، مسدودة من جهة العدوّ عنها مسالك الرياح ، ويتفقّد من أحوال مباشريه ، وولاة الحكم والتحكَّم فيه ، ما يعلمون به أنه مناقشهم على الأمور اليسيرة ، والهفوات التي يرونها قليلة وهي بالنسبة إلى كثرة الرعايا كثيرة ، والأحوال التي إذا عدّدها الكتاب عليهم قالوا : * ( يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً ) * ( 2 ) ، ويتعاهد أمور الرّتب الدينية فلا تؤخذ مناصبها بالمناسب ، ولا تعدّ رزقها المعدّة لاكتساب العلم في المكاسب ، بل يتعيّن أن يرتاد لذلك العلماء الأعلام حيث حلَّوا ، ويقرّر في مراتبها الأكفاء وإلا اتخذ
هامش
( 1 ) طه / 105 .
( 2 ) الكهف / 49 .