تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
كل إعطاء ومنع ، وتفريق وجمع ، وعزل وولاية ، ونهاية كل نهي وأمر وما لها من غاية ، وربّها من الملك كالرّوح الباصرة من العين ، واللسان المعبّر عن كلّ زين وشين ؛ وحسبه أنه في المحلّ من ذات اليمين ، ومن مكانة التمكَّن في الحرز الحصين ؛ ولهذا لا يؤهّل لها إلا من انعقد على سؤدده الإجماع ، وانقطعت دون لحاق شرفه الأطماع ، وتأصّل في فخارها وتفرّع ، وقام بفروض كفاية كفالتها وتطوّع ، وسار حديث مناقبه في الآفاق ، وجاء بالاختيار والاختبار بالوفاق ، وحسن صورة ومعنى ، وتعدّدت مناقبه فدلَّت على أنه الفرد إذا اتّسقت عقوده مثنى مثنى . وكان المجلس العاليّ الفلانيّ ربّ حوزتها وسريرها ، وروح بصر مرتمق هذه المحامد وإليه أمر مصيرها ، والذي حكمت له السيادة بمنالها وحكَّمته ، وأوضحت بأصالتها وجه الصواب في اختياره لها وأحكمته ، وقد حاز من متفرّق لوازمها ما تفرّق فيمن سواه ، وحوى من أدواتها ما دلّ على أنّ اللَّه خلقه فسوّاه ؛ إن قال فالصواب موكَّل بمنطقه ، أو صمت فعظم مهابته قائم مقامه بجميل الخلق لا تخلَّقه ؛ قد جمع إلى التواضع فرط المهابة ، وإلى الابتداء بالمعروف حسن الإجابة ؛ إن ذكرت الصّدارة فهو مالك زمامها ، أو الرّياسة فهو غرّة لثامها ، أو الكفالة فهو مصرّف عنانها ، أو الوزارة فهو عين أعيانها ؛ لم تزل رتبتها متشوّقة لحلوله ، ممهّدة لشريف تأهيله . ولما تحلَّى منها بهذه الحلى ، وسار حديث ملاءته بتخويلها في الملا ، وتلا لسان القلم سور هذه المحاسن وتلا الثاني بالأوّل منها إذا تلا ، رسم بالأمر العاليّ - أمتعه اللَّه بما وهبه من حسن مؤازرته ، وشدّ عضد مملكته بالإمتاع بربح حسن معاملته للَّه وله ولمتاجرته - أن تفوّض الوزارة المفخّمة ، المكرّمة المبجّلة المعظَّمة ، للمشار إليه : تفويضا عامّا للقريب من مصالحها والبعيد ، والطارف والتليد ، والمقيم والنازح ، والغادي والرائح ، والسانح والبارح ، والباغم والصادح ( 1 )
هامش
( 1 ) الباغم : يقال لكل ذي صوت ليّن رقيق ، والصادح للذي ارتفع صوته .