منهيّة وبالرّفق مأمورة ، والأيدي بالأدعية الصالحة لأيّامنا الزاهرة مرتفعة ، والرعيّة لتقلَّبها في مهاد الأمن والدّعة بالعيش منتفعة ، وبيوت الأموال آهلة ، على كثرة الإنفاق ، والغلال متواصلة ، مع التوفّر على عمارة البلاد ، والحمول متوالية مع أمن من صدرت عنهم على ما في أيديهم من الطَّوارف والتّلاد ، والأمور بالتيقّظ لها على سعة الممالك مضبوطة ، والنّفوس بالأمن على ما هي عليه من التملَّي بالنّعم مغبوطة ، والمناصب مصونة بأكفائها ، والمراتب آهلة بالأعيان الذين تنبّهت لهم في أيّامه عيون الحظَّ بعد إغفائها ، ومجالس المعدلة حالية ، بأحكام سيرته المنصفة ، ومواطن العلم عالية ، بما يملى فيها من فوائده التي أتعب ألسنة الأقلام ما فيها من صفة .
ولما كان الجناب العاليّ ، الصاحبيّ ، الوزيريّ ، الضّيائيّ ، وزير الممالك الشريفة ، هو الذي كرمت به مناسبها ، وعظمت بالانتماء إليه مناصبها ، وتحلَّت بعلمه معاطفها ، ونزلت على حكم حلمه عوارف برّها العميمة وعواطفها ، وزهت بجواهر فضائله أجيادها ، واستوت في ملابس حلل المسرّة أيامّها الزاهية وأعيادها ، وأنارت بمعدلته لياليها ، وأشرقت بالانتظام في سخاب ( 1 ) إيالته لآليها ؛ فكم من أقاليم صان قلمه أموالها ، وممالك حلَّى عدله أحوالها ، وبلاد أعان تدبيره السّحب على ريّها ، وأعمال أبان عن استغنائها بتأثيره عن منّة الحيا حسن مسموعها ومرئيّها ، وأرزاق أدرّها ، ورزق أجراها على قواعد الإحسان وأقرّها ، وجهات برّ أعان واقفيها عليها ، وأسباب خير جعل أيّامنا بإدامة فتحها السابقة إليها ، وقدم سعاية أزالها وأزلَّها ، وكلمة حادثة أذالها وأذلَّها ، ووجوه مضرّة ردّها بيد المعدلة وصدّها ، وأبواب ظلم لا طاقة للرعيّة بسلوكها أغلقها بيمنى يمنه وسدّها ؛ فدأبه أن يسدّد إلى مقاتل العدا باتخاذ اليد عند الفقراء سهام
هامش
( 1 ) السّخاب ، بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة : قلادة من مسك وقرنفل ومحلب ، ليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء . وجمعها : سخب ، ككتب .