تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأحكامه ، مضبوطة بأقواله وأقلامه ؛ فليجعل فكره مرآة تجلو عليه صورها ، ويقم آراءه صحفا تتلو لديه سورها ، ويأمر النوّاب بما يراه من مصالحنا ليلبّوه سامعين ، ويسهر جفنه في مصالح البلاد والعباد لترقد الرّعايا في مهاد الأمن وادعين ؛ ويعضّد الشريعة المطهّرة بتنفيذ أحكامها ، وإعلاء أعلامها ، وإظهار أنوارها ، وإقامة ما رفعه اللَّه من منارها ؛ ولا يعدل في أمور مباشرتها بالممالك الشريفة عن آرائه ، ولا يمضي فيها عزلا ولا ولاية إلا بعد تتبّعه الواجب في ذلك واستقرائه ، وهو أعلم بما يجب لهذه الرّتبة من قواعد إليه يرجع في أوضاعها ، وعليه يعوّل في اصطلاحها لانفرادها فيه واجتماعها ؛ فليفعل في ذلك ما هو عليه بحسن الثناء جدير ، وليعتصم باللَّه في أموره فإنّه نعم المولى ونعم النصير ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة تقليد بالوزارة ، كتب به للصاحب ضياء الدين بالاستمرار على الوزارة ، من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ : الحمد للَّه الذي شدّ أزر ملكنا الشريف ، بمن أضاء في أفق الدّين علمه ، وشيّد قواعد عدلنا المنيف ، بمن أعلت منار الحق آياته في أحكام الممالك وحلمه ، ووطَّد أركان دولتنا القاهرة بمن يفعل في نكاية أعداء اللَّه فعل الحرب العوان سلمه ، وأجرى الأرزاق في أيّامنا الزاهرة على يد من كفّت أقلامه كفّ الحوادث فلا عدوان تغشى ظلمه ولا عاد يخشى ظلمه ، وصان ممالكنا المحروسة بآراء من إن صرف إلى نكاية أعداء اللَّه حدّ يراعه لم ينب موقعه ولم يعف كلمه ، وإن صرفه في حماية ثغر لم يشم ( 1 ) برقه ولم يدق بالوهم ظلمه ، وإن حمى جانب إقليم عزّ على الأيام ثلّ عروش ما حماه وشمه ، وإن أرهفه لذبّ
هامش
( 1 ) شام السحاب والبرق : نظر إليه يتحقق أين يكون مطره . وشام الشيء : حزره وقدّره . وودق المطر ، يدق ودقا : قطر . وودق إلى الشيء : اقترب منه .