عن دين اللَّه راعت عدوّ الدين منه يقظته وسلَّه عليه حلمه .
نحمده على نعمه التي زانت أسنى مناصب الدنيا في أيّامنا الزاهرة بضياء الدّين ، وأعلت أقدار الرّتب العليا بتصرّفها بآراء من أصبح علمه علما للمتقين وعمله سننا للمقتدين ، وفجّرت ينابيع الأرزاق في دولتنا القاهرة بيد من أغنى بيدنا المعتفين وقمع بمهابتنا المعتدين .
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة أعاد يمنها على سمع المنابر من نعوتنا ما فقد ، وأطفأ إعلانها عن حملتها لهب العناد وقد وقد ( 1 ) ، وفوّض اعتناؤنا بمصالح أهلها أمورهم إلى أكمل من انتقى لنا التأييد من ذخائر العلماء وأفضل من انتقد ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أقامنا اللَّه للذّبّ عن أمّته ، وجلا بنور جهادنا لأعدائه عن قلب كل مؤمن ما أظلَّه من غمّه وران عليه من غمّته ، وعضّدنا من أئمة ملَّته بمن أردنا مصالح العباد والبلاد في إلقاء كلّ أمر إليه بأزمّته ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين منهم من فاز بسبقه ، وحاز بتصديقه قدم صدقه ، واختصّه اللَّه بمؤازرة نبيّه دون من اجتباه من خلقه ؛ ومنهم من كان الشيطان ينكَّب عن طرقه ، ونطق من الصواب بما نزل الذّكر الحكيم على وفقه ، وسمّي الفاروق لتمييزه بين الحقّ والباطل وفرقه ، ومنهم من قابل المعتدين برفقه وقتل شهيدا على حقّه ، وكانت ملائكة الرحمن تستحيي من خلقه الكريم وكرم خلقه ، ومنهم من طلع لامع نور الإيمان من أفقه ، وكان سيفه من كل ملحد في دين اللَّه بمثابة قلادة عنقه ، وطلَّق الدنيا تورّعا عنها وبيده مفاتيح ما بسط اللَّه للَّامّة من رزقه ، صلاة يقيم الإيمان ، فرضها ، ويملأ بها الإيقان ، طول البسيطة وعرضها ، وتزيّن كواكب ذكرها ومواكب نصرها سماء الدنيا وأرضها ، وسلَّم تسليما كثيرا .
أما بعد ، فإنّ أولى من رقمت لأعطاف فضله حلل الكلام ، ونظمت لأجياد
هامش
( 1 ) يقال : وقدت النار وقدا أي اتّقدت .