تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ذكره فرائد المعاني المستخرجة من بحار الفكر على ألسنة الأقلام ، ووشّحت التقاليد من مناقبه بما هو أحسن من اتّساق الدّراريّ على هالات البدور ، وجلَّي على المسامع مفاخره بما هو أبهى من النّور في العيون ، وأحلى من الأمن في القلوب ، وأوقع من الشّفاء في الصّدور ، وأطلع في أفق الطروس من أوصافه شمس أسفر بأنواع العلوم ضياؤها ، وأنشئت في أثناء السطور من نعت مآثره سحب إذا قابلتها وجوه الحيا سترها بحمرة البرق حياؤها ، وأودعت المهارق من ذكر خلاله لطفا يودّ ذهب الأصيل لو ناب عن أنفسها ، ومنحت صدور المعاني من معاليه طرفا تتمنّى الرياض العواطر لو تلقّت عن أنفاسها - من سمت الوزارة باستقرارها منه في معدن الفضائل ، واتّسمت منه بالصاحب الذي أعادت أيّامه ما فقد من محاسن السّير الأوائل ، وابتسمت من علومه بالعلَّامة الذي تتفرّع من أحكامه أحكام الفروع وتتفجّر من تواقيعه عيون المسائل ، واتّصفت من معدلته بالمنصف الذي هجر في أيّامه هجير الحيف والظَّلم فالأوقات في أيامه المباركة كلَّها أسحار وأصائل ، وابتهجت من إنصافه بالعادل الذي سهّل على ذوي المطالب حجاب بابه فلا يحتاج أن يطرق بالشّفاعات ولا أن يستفتح بالوسائل ، وأشرقت من مفاخره بالكامل الذي حسنت به حلل الثناء فكأنها ابتسام ثغور النّور في أثناء الخمائل ؛ فالعدل في أيّامه كالإحسان شامل ، والمعروف بأقلامه كالسّحب المتكفّلة بريّ الأرض الهامل ، والظلم والإنصاف مفترقان منه بين العدم والوجود فلا يرى بهذا آمرا ولا يردّ عن هذا آمل ؛ قد أعطى دست الوزارة الشريفة حقّه : فالأقدار بآياته مرفوعة ، والمضارّ بمعدلته مدفوعة ، وكلمة المظلوم بإنصاف إنصاته مسموعة ، وأسباب الخيرات بحسن نيّته لنيّته الحسنة مجموعة ، والأقاليم بكلاءة أقلامه محوطة ، وأحوال المملكة بآرائه المشتملة على مصالحها منوطة ، والثّغور بحسن تفقّده مفترّة المباسم ، مصونة بإزاحة الأعذار عن مرّ الرّياح النّواسم ، آهلة النّواحي بموالاة الحمول التي لا تزال عيسها بإدامة السّرى دامية المناسم ، والبلاد بما نشرت أقلامه من العدل معمورة ، والرّعايا بما بسطت يد إحسانه من الإحسان مغمورة ، وأرباب التصرّف بما تقتضيه أقلامه عن الحيف