تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الليل ( 1 ) التي لا تصدّها الدّروع ، وأن يجدّد لأوليائنا من عوارف آلائنا أخلاف برّ تروي الآمال وهي حافلة الضروع - اقتضت آراؤنا الشريفة أن نزيّن بمجده غرر التقاليد ، ونجدّد إليه في أمور وزارتنا الشريفة إلقاء المقاليد ، وأن نوشّي الطروس من أوصافه بما يجدّد على أعطافها الحبر ، ونردّد على ألسنة الأقاليم من نعوته ما لا تملّ المسامع إيراد الخبر منه بعد الخبر . فلذلك رسم بالأمر الشريف العاليّ ، المولويّ ، السّلطانيّ ، الملكيّ ، الفلانيّ - لا زال الدّين في أيامه الشريفة مشرقا ضياؤه ، آهلة باعتلائه مرابع الوجود وأحياؤه ، ممدودة على الأمة ظلاله الوارفة وأفياؤه - أن يجدّد هذا التقليد باستقراره تجديدا لا يبلي الدهر حللَّه ، ولا تقوّض الأيام حللَّه ( 2 ) ، بل يشرق في أفق الممالك إشراق النجوم الثّوابت ، ويتفرّع في مصالح الملك تفرّع الأفنان الناشئة في الأصول النّوابت ، وتختال به مناصب الدولة القاهرة في أسنى ملابسها ، وتضئ به مواطن العلوم إضاءة صباحة المصباح في يد قابسها ، وتسترفع لنا به الأدعية الصالحة من كلّ لسان ، وتجتلى به لأيامنا الزاهرة من كل أفق وجوه الشّكر الحسان . فلتجر أقلامه في مصالح دولتنا الشريفة على أفضل عادتها ، ويرسلها في نشر العدل على سجيّتها وفي إجراء الجود على جادّتها ، ويكفّ بها أكفّ الحوادث فإنما تزال أسباب الظلم بحسم مادّتها ، ولينطقها في مصالح الأموال بما تظلّ له مسامع الحمول مصغية ، ويطلقها في عمارة البلاد بما تغدو له ألسنة الخصب حافظة ولما عداه ملغية ؛ وكذلك الخزائن التي هي معاقل الإسلام وحصونه ، وحماه الذي لا يبتذل بغير أمرنا الشريف في مصالح الملك والملَّة مصونه ؛ فليجعلها بتدبيره كالبحار التي لا تنقص بكثرة الورّاد جمامها ، ولا تنزحها السّحب لكثرة ما تحمل إلى الآفاق غمامها ، ولتكن كلمة العدل من أهمّ
هامش
( 1 ) سهام الليل هي الأدعية . ( 2 ) الحلَّة : منزل القوم ، وجماعة البيوت . والجمع : حلال وأحلَّة . وفي المصباح : الحلل هي البيوت وهي مائة فما فوقها .