والمطلوب لهذا الدّست الذي تعين له دون الأكفاء وإن لم يكن غير أهله من أهله ، وما زال يتشوّف إليه تشوّف البروج إلى نجوم السّعود ، ويتطلَّع إلى محيّاه الذي هو كنور الشمس في الدّنوّ وكمحلَّها في الصّعود ، وما زالت الأدعية الصالحة ترتفع في أيامه لمالك عصره ، والآراء تقام منها جنود لتأييده وحشود لنصره ، والأموال تحمل منها إلى خزائنه بأشبه بموج البحر في الحضر دون حصره .
فلذلك رسم بالأمر الشريف - ضاعف اللَّه مواهبه العميمة ، وكمّل جلال دولته بتفويض أمورها إلى ذوي الأصول العريقة والبيوت القديمة - أن تحلَّى منه هذه الرتبة العلية بما حلَّى به الدّين ، وتعقد له راية فضلها المتين ، ليتلقّاها شرقا وغربا ، وبعدا وقربا ؛ وبرّا وبحرا ، وشاما ومصرا ، ويحلَّى حلاه علم وعلم ، وسيف وقلم ، ومنبر وسرير ، ومأمور وأمير .
فليتلقّ أمره بالطاعة كلّ مؤتمر بأمرنا الشريف ، جار في طاعتنا المفروضة بين بيان التقليد وعنان التصريف ، وليبادر إلى تدبير أمور الأقاليم بأقلامه المباركة ، ويمض القواعد على ما تراه آراؤه المنزّهة عن المنازعة في الأمر والمشاركة ، ولينشر كلمة العدل التي أمر اللَّه بإضافة الإحسان إليها ، ويمت بدع الظلم فإنّ اللَّه يشكره على تلك الإماتة ويحمده عليها ، ويسهّل رزق الصدقات ، ووظائف القربات ، فإن ذلك من أجلّ ما قدّمته [ الطائفة ] ( 1 ) الصالحة بين يديها ، وليكثر بذلك جنود الليل فإنها لا تطيش سهامها ، ويتوقّ من محاربتها بظلم فإنّه لا يداوى بالرّقى سمامها ، وليعوّذ بتمائم التيسير مواهبنا فإنّ تمام النعمة تمائمها ، وليطلق قلمه في البسط والقبض وليعد بتدبيره على هذا المنصب الشريف بهجته ، ويتدارك بآرائه ذماءه وبدوائه مهجته ، ويصن عن شوائب الظَّلم حرمته ، ويخلَّص ذمّتنا من المآثم وذمّته ، وليعلم أنّ أمور المملكة الشريفة منوطة بآرائه
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .