تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بعد الجفاء في حلل سرورها وحليّ ابتهاجها ، وتحلَّت بعد العطل من جواهر مفاخره بما تتزيّن عقود السّعود بازدواجها ، وترفل من انتسابها إلى أبّهة بهائه بما يودّ ذهب الأصيل لو امتزج بسلوك انتساجها ، الذي شيّد قواعد هذه المرتبة السنيّة في أيّامنا وجدّدها ، وبعث لها على فترة من الأكفاء من حسم الأدواء فكان مسيحها وشرع المعدلة فكان محمّدها ، وردّها بحكم الاستحقاق إلى من لا يختلف في أنه صاحبها ، ورجعها إلى من خطبته لنفسها بعد أن أحجم لشرف قدرها خاطبها . نحمده على أن شدّ أزر ملكنا بأكرم وزير ، وأيمن مشير ، وأجلّ من ينتهي إلى بيت كريم ، وحسب صميم ، ومن إذا قال لسان ملكنا : * ( ائْتُونِي بِه أَسْتَخْلِصْه لِنَفْسِي ) * ( 1 ) قالت كفايته : * ( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) * ( 2 ) ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة نقرّ بها سرّا وعلنا ، ونقرّ بها هذه العقيلة الجليلة عند من يكسوها مجده رفعة وسنا ، ويلبس جفن الدّهر عنها وسنا ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله المخصوص بكل صاحب شهد الكتاب والسّنّة بفضله ، وقام بعضهم بحسن مؤازرته مقام من شدّ اللَّه به عضد من سأله وزيرا من أهله ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا تغرب شمسها ، ولا يعزب أنسها ، ولا يتفاوت في المحافظة عليها غدها وأمسها ، وسلَّم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإنّ أولى من خطبت بحمده الأقلام ، وافتتحت به الدولة التي ابتسمت بنسيمها ثغور الأيام ، وودّت مسكة الليل لو مازجت أنفاسه ، وأمّل بياض النهار لو أخذ من غير سمة عوض ورق الورق قرطاسه ، وتحاشدت النجوم
هامش
( 1 ) من الآية 54 من سورة يوسف . ( 2 ) يوسف / 55 .