تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
من يخاطب غيره وغيرهم بها أو يسمّيه ؛ فكما كان والدنا الشهيد رحمه اللَّه يخاطبه بالوالد قد خاطبناه بذلك وخطبناه ، وما عدلنا عن ذلك بل عدلنا لأنه ما ظلم من أشبه أباه ؛ فمنزلته لا تسامى ولا تسام ، ومكانته لا ترامى ولا ترام ؛ فمن قدح في سيادته من حسّاده زناد قدح أحرق بشرر شرّه ، ومن ركب إلى جلالته ، ثبج سوء أغرق في بحره ، ومن فتل لسعادته ، حبل كيد فإنما فتله مبرمه لنحره ؛ فلتلزم الألسنة والأقلام والأقدام في خدمته أحسن الآداب ، وليقل المتردّدون : حطَّة ( 1 ) إذا دخلوا الباب ؛ ولا يغرّنهم فرط تواضعه لدينه وتقواه ، فمن تأدّب معه تأدّب معنا ومن تأدّب معنا تأدّب مع اللَّه . وليتل هذا التقليد على رؤوس الأشهاد ، وتنسخ نسخته حتّى تتناقلها الأمصار والبلاد ؛ فهو حجّتنا على من سمّيناه خصوصا ومن يدخل في ذلك بطريق العموم ، فليعملوا فيه بالنص والقياس والاستنباط والمفهوم ؛ واللَّه يزيد المجلس الصاحبيّ الوزيريّ البهائيّ سيد الوزراء من فضله ، ويبقيه لغاب هذه الدولة يصونه لشبله كما صانه لأسده من قبله ، ويمتّع بنيته الصالحة التي يحسن بها - إن شاء اللَّه - نماء الفرع كما حسن نماء أصله ، بمنّه وكرمه ! وهذه نسخة تقليد بالوزارة ، كتب به للصاحب تاج الدين ( 2 ) محمد بن فخر الدين ابن الصاحب بهاء الدين علي بن حنّا ، في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وستّمائة ، من إنشاء المولى شهاب الدين محمود الحلبيّ ، تغمده اللَّه برحمته ، وهي : الحمد للَّه مكمّل شرف الوزارة بطلعة تاجها ، ومشرّف قدرها بمن تشرق عليها أشعّة سعده إشراق الكواكب على أبراجها ، ورافع لواء مجدها بمن تلقّته
هامش
( 1 ) الحطَّة : طلب المغفرة . والإشارة إلى الآية الكريمة : وادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ - البقرة / 58 . ( 2 ) ولد سنة 640 ه وتوفي سنة 707 ه . قال في فوات الوفيات : « ورأى من العز والرياسة والوجاهة ومن السيادة ما لا رآه جده الصاحب بهاء الدين » . ( فوات الوفيات : 3 / 255 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 269 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين