محمد : أدام اللَّه جلاله . من تشرف الأقاليم بحياطة قلمه المبارك ، والتقاليد بتجديد تنفيذه الذي لا يساهم فيه ولا يشارك ؛ فما جدّد منها إنما هو بمثابة آيات فتردّد ، أو بمنزلة سجلات في كل حين بها يحكم وفيها يشهد ؛ حتى تتناقل ثبوته الأيام والليالي ، ولا يخلو جيد دولة من أنه يكون الحالي بما له من فاخر اللآلي .
فلذلك خرج الأمر العالي - لا برح يكسب بهاء الدين المحمديّ أتمّ الأنوار ، ولا برحت مراسمه تزهو من قلم منفّذه بذي الفقر وذي الفقار - أن يضمّن هذا التقليد الشريف بالوزارة التامة ، العامّة ، الشاملة ، الكاملة : من المآثر الشريفة الصاحبية ، البهائية ، أحسن التضمين ، وأن ينشر منها ما يتلقّى رايته كلّ ربّ سيف وقلم باليمين ، وأن يعلم كافّة الناس ومن تضمّه طاعة هذه الدولة وملكها وسلكها من ملك وأمير ، وكلّ مدينة ذات منبر وسرير ، وكلّ من جمعته الأقاليم من نوّاب سلطنة ، وذي طاعة مذعنة ، وأصحاب عقد وحلّ ، وظعن وحلّ ، وذي جنود وحشود ، ورافعي أعلام وبنود ، وكلّ راع ورعية ، وكل من ينظر في الأمور الشرعية ، وكلّ صاحب علم وتدريس ، وتهليل وتقديس ، وكلّ من يدخل في حكم هذه الدولة الغالبة من شموسها المضيئة ، وبدورها المنيرة وشهبها الثاقبة ، في الممالك المصريّة ، والنّوبيّة ، والساحليّة ، والكركيّة ، والشّوبكيّة ، والشاميّة ، والحلبية ، وما يتداخل بين ذلك ، من ثغور وحصون وممالك - أنّ القلم المبارك الصاحبيّ البهائيّ في جميع هذه الممالك مبسوط ، وأمر تدبيرها به منوط ، ورعاية شفقته لها تحوط ؛ وله النظر في أحوالها ، وأموالها ، وإليه أمر قوانينها ، ودواوينها ، وكتّابها ، وحسّابها ، ومراتبها ، ورواتبها ، وتصريفها ، ومصروفها ، وإليه التولية والصّرف ، وإلى تقدّمه البدل والنعت والتوكيد والعطف ؛ فهو صاحب الرّتبة التي لا يحلَّها سواه وسوى من هو مرتضيه ، من السادة الوزراء بنيه ، وما سمّينا غيره وغيرهم بالصّحوبية ( 1 ) فليحذر
هامش
( 1 ) في هامش الطبعة الأميرية : « في التعبير بالصحوبية تسامح في العربية » .