تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بالتردّد إليه بالإمضاء ؛ فليكن مستحضرا لهذه المسائل ليبتّ الحكم في وقته ، ويسارع السيف المصلت في ذلك الموقف ببتّه ، وليعلم أن العسكر المنصور هم في ذلك الموطن أهل الشهادة ، وفيهم من يكون جرحه تعديلا له وزيادة ؛ فليقبل منهم من لا تخفى عليه سيما القبول ، ولا يردّ منهم من لا يضرّه أن يردّه هو وهو عند اللَّه مقبول ، وليجعل له مستقرّا معروفا في المعسكر يقصد فيه إذا نصبت الخيام ، وموضعا يمشي فيه ليقضي فيه وهو سائر وأشهر ما كان على يمين الأعلام ؛ وليلزم ذلك طول سفره وفي مدد المقام ، ولا يخالفه ليبهم على ذوي الحوائج فما هو بالصالحيّة ( 1 ) بمصر ولا بالعادليّة الشام ، وليتّخذ معه كتّابا تكتب للناس وإلا فمن أين يوجد مركز الشهود ، وليسجّل لذي الحق بحقه وإلا فما انسدّ باب الجحود ؛ وتقوى اللَّه هي التي بها تنصر الجنود ، وما لم تكن أعلى ما يكون على أعلام الحرب وإلا فما الحاجة إلى نشر البنود . الوظيفة الثانية ( إفتاء دار العدل ) وموضوعها الجلوس بدار العدل حيث يجلس السلطان لفصل الحكومات ، والإفتاء فيما لعلَّه يطرأ من الأحكام بدار العدل . وهي وظيفة جليلة ، لصاحبها مجلس بدار العدل يجلسه مع القضاة الأربعة ومن في معناهم . وهذه نسخة توقيع لمن لقبه « جمال الدين » ينسج على منوالها ، وهي : الحمد للَّه جاعل العلم للدّين جمالا ، وللدنيا عصمة وثمالا ( 2 ) ، ولأسباب
هامش
( 1 ) هناك أكثر من « صالحية » عدّدها محمد رمزي في القاموس الجغرافي للبلاد المصرية ، منها الصالحية بمركز طوخ ، والصالحية من بلدان فاقوس بمحافظة الشرقية . ( 2 ) الثّمال : الملجأ والغياث . قال أبو طالب يمدح النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل