يكون قضاة العسكر أربعة : من كلّ مذهب قاض .
وهذه نسخة توقيع شريف بقضاء العسكر المنصور بالحضرة السلطانية ، وهي :
الحمد للَّه الذي رفع للعلم الشريف في أيّامنا الزاهرة منارا ، وزاد بإعلاء رتب أهله دولتنا القاهرة رفعة وفخارا ، وزان أحكامه الشريفة بحكَّامه الذين طلعوا في غياهب مشكلاته بدورا وتدفّقوا في إفاضته في الأحكام الشرعيّة بحارا .
نحمده على نعمه التي حلَّت فحلَّت ، ومننه التي أهلَّت الجود فاستهلَّت .
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تكون لقائلها ذخرا ، وتعلي للمتمسّك بها في الملإ الأعلى ذكرا ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي هو أسبق الأنبياء رتبة وإن كان آخرهم عصرا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين أضحوا للمقتدين بهم شموسا منيرة وللمهتدين بعلومهم نجوما زهرا ، صلاة لا تزال الألسن تقيمها ، والأسماع تستديمها ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإنّ أولى من نوّهنا بذكره ، ونبّهنا على رفعة قدره ، وأطلقنا ألسنة الأقلام في وصف مفاخره وشكره ، وأثّلنا قواعد مجده التي لو رام بنان البيان استقصاءها حال الحصر دون حصره ، ونفّذنا كلم حكمه ورفعنا في أندية الفضائل ألوية فنونه وأعلام نصره ، من لم يزل دم الشهداء يعدل مداد أقلامه ، وتقيم منار الهدى أدلة فضائله وشواهد أحكامه ، وتوضّح الحقّ حتى يكاد المتأمّل يلحظ الحكم لوضوحه ويبصره ، وينصر الشرع بأمداد علمه ولينصرنّ اللَّه من ينصره ، وشيّد مذهب إمامه الإمام الفلانيّ فأصبح فسيح الأرجاء وإن لم يكن فيه فسحة ، وجدّد قواعد العدل في قضايا عساكرنا المنصورة فهو مشاهد من كلمه ومن نظره في لمحه ملحة .
ولما كان فلان هو الذي نعتنا بما تقدّم من الخطاب خلائقه الحسنى ، وأثنينا على ما هو عليه من الإقبال على جوهر العلم دون التعرّض إلى العرض الأدنى ؛ مع ما حواه من موادّ فضائل تزكو على كثرة الإنفاق ، وفرائد فوائد تجلب
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 203
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٠٣