تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
على بيع الوقف وعقوبة رادعة لبائعه المجتري ، إلى غير ذلك من مسائل الانفراد ، وما شاركه فيه غيره من المذاهب لموافقة الاعتقاد ، فيمضي الحكم فيه بأقوى العزائم ، ويلزم فيها بما استبان له من الحقّ ولا تأخذه في اللَّه لومة لائم . وأما غير ذلك من الوصايا الراجعة إلى أدب القضاء فلديه منها الخبر والخبر ، ومنه تستملى فوصيّته بها كنقل التّمر إلى هجر ( 1 ) ؛ واللَّه تعالى يعامله بلطفه الجميل ، ويحفّه بالعناية الشاملة في المقام والرّحيل ، إن شاء اللَّه تعالى ؛ والاعتماد . . . وهذه نسخة توقيع بقضاء قضاة الحنابلة ، وهي : الحمد للَّه الذي أطلع في أفق الدّين ( 2 ) القيّم شمسا منيرة ، ورفع درجة من جعله من العلم على شريعة ومن الحكم على بصيرة ، وقلَّد أمور الأمّة بمن يعلم أنّ بين يديه كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ، ووفّق لفصل القضاء من مشى على قدم إمامه الذي ادّخر منه للحكم في أيّامنا الشريفة من نفائس العلماء أفضل ذخيرة ؛ وقضى بإرجاء أمره لنختار له من تحلَّى به بعد العطل وكلّ قضاء خيرة ، وأيقظ عنايتنا لمن رقد الدهر عن فضله فباتت عين الاستحقاق باستقرار رتبته قريرة . نحمده حمد من توافت إليه النّعم الغزيرة ، وتوالت عليه المنن الكثيرة في المدد اليسيرة ، وأخصبت في أيّامه رياض الفضائل فهي بكلّ عالم عدم النظير نضيرة ، وافتتح دولته برفع منار العدل فآمال أهل الظلم عن تعاطيه قاصرة وأيدي أهل الباطل عن الامتداد إليه قصيرة ، وخصّ المناصب في ممالكه بالأكفاء فإذا
هامش
( 1 ) في المثل : « كمستبضع التمر إلى هجر » أو « كمستبضع تمرا إلى خيبر » . ( انظر المستقصى في أمثال العرب : 2 / 233 ) . ( 2 ) تقدمت في تقليد حنفيّ بأطول من هذا وببعض الاختلاف . انظر ص 178 من هذا الجزء .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 192 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين