الرحمن البلقينيّ إلى قضاء قضاة الشافعيّة أيضا ، وهي :
الحمد للَّه الذي أعاد لرتبة القضاء رونق « جمالها » وأسعد جدّها بأسعد قران ظهرت آثار يمنه بما آثرته من ظهور « جلالها » ، وأجاب سؤلها بأجلّ حاكم لم تعدل عنه يوما في سؤالها ، وأسعد طلبتها بأكمل كفء لم تنفكّ عن خطبته وإن أطال في مطالها ، وأكرم مآبها بأكرم كاف ما فاتها منال ماض إلا أدركته به في مالها .
نحمده على أن أعطيت القوس باريها ، وأعيدت مياه الاستحقاق إلى مجاريها ، وردّت الشاردة إلى مالك ألفت منه بالآخرة ما ألفت من خيره في مباديها .
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة يخفق بالإخلاص مناطها ، ويزداد مع طول الأمد نشاطها ، ولا ينطوي على ممرّ الأيام - إن شاء اللَّه تعالى - بساطها ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل نبيّ رفع قواعد الدين وشاد ، وقام في اللَّه حقّ القيام فحسم بسيف الشرع مادّة الفساد ، وأحكم بسدّ الذّرائع سداد الأمور فجرت أحكام شريعته المطهّرة على السّداد ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين استنشق من معدلتهم أطيب عرف ، وخصّوا من صفات الكمال بأحسن حلية وأكمل وصف ، صلاة توهي عرا الإلحاد ، وتفصمها ، وتبكّ أعناق أهل العناد ، وتقصمها ، وسلَّم تسليما كثيرا .
وبعد ، فلا خفاء في أنّ الأبصار تتشوّف لرؤية الهلال مع قرب الغيبة للأخذ منه بنصيبها ، والشمس يترقّب طلوعها في كلّ يوم وإن قرب زمان مغيبها ، والمسافر يسرّ بإيابه وإن تكرر قدومه من بعيد المسافة وقريبها ، والسّهران يتطلَّع من ليلته الطويلة إلى طلوع فجرها ، والمناصب السنيّة تأرز ( 1 ) إلى
هامش
( 1 ) أرز إلى المكان : لجأ إليه . وفي الحديث الشريف : « إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحيّة إلى جحرها » .