المستفيدين صواب الهداية ، وغدا سابقا في حلبة العلماء إلى أقصى غاية . كم قرّب إلى الأذهان غامض المشكل وأوضح مفهومه ، وكم أشاع فرائد فوائده التي طبّق الأرض بها علومه ، وكم أباح لقط ألفاظه المشحونة بالحكم فتحلَّى الناس بدررها المنثورة والمنظومة ، مع ما له من دين متين ، واستحقاق للتقدّم مبين ، وصلاح بلغ به درجات المتّقين المرتقين ، واتباع لسنن الحق في الحكم بين الخلق عن يقين - اقتضى حسن الرأي الشريف أن يقرن منصب القضاء بجماله ، وأن يعوّض عن إمامه المفقود بإمامه الموجود ليستمرّ الأمر على حاله .
فلذلك رسم . . . - لا زالت أئمة العلم الشريف في أيامه يخلف بعضهم بعضا ، وأقدارهم تدوم رفعتها مدى المدد فلا تجد نقصا ولا نقضا - أن يفوّض . . . ( 1 ) . . .
فليباشر ذلك بعلمه المأثور ، وحكمه المشهور ، وإنصافه الذي يعدل فيه ، واتصافه بالحق الذي ما برح يوفيه ، قاضيا بين الخصوم بما أمر اللَّه عز وجل ، مراقبا لخشية اللَّه على عادته ، مذيعا للملَّة الحنيفيّة أنواع إفادته ، قاطعا بنصل نصّه مشكل الإلباس ، جامعا في أحكامه المسدّدة بمقتضى مذهبه بين الكتاب والسّنّة والقياس . والوصايا كثيرة وملاكها التقوى وهي مادّته ، وطريقه المستقيم وجادّته ، وما زالت عمدته التي يعتمد عليها ، وعدّته التي يستند في إسناد أمره إليها ؛ واللَّه تعالى يجمّل الأيام بأحكامه ، ويبلَّغه من خير الدنيا والآخرة غاية مراده ومرامه ، إن شاء اللَّه تعالى .
وهذه نسخة توقيع بقضاء قضاة المالكيّة أيضا ، أنشأته لقاضي القضاة جمال الدين البساطيّ المذكور عند عوده إلى الوظيفة ، لأربع بقين من ذي القعدة سنة سبع وثمانمائة . وقد وافق عوده عود شيخ الإسلام جلال الدين عبد
هامش
( 1 ) بياض بالأصل . والمراد : أن يفوّض إليه قضاء القضاة الحنفية الخ .