تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة كفيلة بالمرام ، منيلة للإكرام ، جميلة التلفّظ والالتئام ، جزيلة الكنف والاعتصام ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي أقام اللَّه به شعائر الإسلام ، وأظهر شرائع الدين الحنيف بحسام نصره الحسّام ، وأورث من أهّله من أمّته كنوز العلوم التي لا تنفد فوائدها مع كثرة الإنفاق مدى السنين والأعوام ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين هدوا المؤمنين بإلهام الكلام ، وعدوا على المشركين بسهام الكلام ، وأبدوا من إرشادهم إلى خفايا القضايا ما يظهر بتهذيبهم ظهور بدر التّمام ، صلاة دائمة باقية تجزل لقائلها الأجر التامّ ، وترسل إليه سحائب المواهب هاطلة الغمام ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى من تذهّب به مذهبه ، وتحلَّى به محلّ الشرع الشريف ومنصبه ، وأنار بنور إرشاده ليل الشك وغيهبه ، وسهل بتقريبه على فهم الطالب مطلبه ، وهمى به وابل العلم وصيّبه ( 1 ) وأتيح به للمستفيد كنز الفوائد التي يدنو بها أربه ، وشيم من برق شيمه بالشام ما وجد في الجود صادقه وفقد خلَّبه - من علا في العلوم نسبه ، وتأكَّد في الدين سببه ، وشيّد مبنيّ المعالي معربه ، وصقل مرايا الأفهام مهذّبه ، وزاحم منكب الجوزاء في ارتفاع القدر منكبه ، وجمّل مواكب المباحث في الأصول والفروع موكبه ، وسحّت بدقائق الحقائق سحبه ، واشتاق إلى قربه موطن الحكم العزيز فما زال يرتقبه ، وارتاح الزمان إلى عفافه وإنصافه فأرشد حيث نختاره لذلك وننتخبه . ولما كان المجلس العالي . . . ( 2 ) . . . أيّد اللَّه أحكامه هو الذي أرشد الطالبين في البداية ( 3 ) ، وأفاد المنتهين درجات النّهاية ، وأفهم
هامش
( 1 ) الصيّب : السحاب ذو المطر . ( 2 ) بياض بالأصل . وهو متروك لتكملة الألقاب المعروفة . ( 3 ) أشار في هامش الطبعة الأميرية عن المصباح أن البداية بالياء مكان الهمز عاميّ . والصواب : البداءة .