وكتّاب الحكم والشّهود ، فهو به أدرب وأدرى ، وبمعرفة ذلك لهم وعليهم أحقّ وأحرى ؛ غير أنّا نوصيه بالتثبت في أمر الدّماء وعلاقتها ، وتحقّق حكمها قبل الحكم بإراقتها ؛ فإن ذلك لمادّة القلق فيها أحسم ، ومن تبعاتها في الدارين أسلم ؛ والوصايا كثيرة ولكنّها منه تستفاد ، وعنه تؤخذ وإليه تعاد ؛ واللَّه تعالى يتولَّاه ، ويحوطه فيما ولَّاه ، ويديم عليه هذه النعمة فما فوق منصبه منصب يتمنّاه ؛ والاعتماد . . . ( 1 ) . . . إن شاء اللَّه تعالى .
وكتب لستّ إن بقين من شهر رجب الفرد عام أربع وثمانمائة ، حسب المرسوم الشريف ، بمقتضى الخط الشريف .
وهذه نسخة توقيع بقضاء القضاة الحنفيّة بدمشق ، من إنشاء القاضي ناصر الدين ابن النّشائيّ ، وهي :
الحمد للَّه الذي جعل منار الشّرع الشريف مستمرّا على الدّوام ، وشمل منصب الحكم العزيز للعالم بعد العالم على ممرّ الأيام ، وأجمل انتخاب من يقوم بأعباء القضايا ، ومن تدوم به مزايا السّجايا ، فيتخيّر لذلك الإمام بعد الإمام ، وأقبل بوجه اجتبائه على وليّ نتأكَّد بإنصاته وإنصافه إحكام الأحكام ، وعدل باعتنائه إلى تعيين من ترتفع به في العلوم أعلام الإعلام ، ومن يتأيّد به الحقّ في كل نقض وإبرام .
نحمده على نعمه الوافرة الأقسام ، السافرة [ اللثام ] ( 2 ) عن وجوه الزيادة الوسام ، ونشكره على مننه الجسام ، ومواهبه التي لا تبرح ثغور إحسانها لذوي الاستحقاق واضحة الابتسام .
هامش
( 1 ) أي إلى آخر ما يكتب في مثله . وقد حذفه للاختصار .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .