وليأمرهم أمرا عامّا بأن لا يركب أحد منهم إلا بدستور ولا ينزل إلا بدستور ، وليحترز عليهم من طوائف الغلمان ( 1 ) ، ولا يستخدم منهم إلا معروفا بالخير ويقيم عليهم الضّمّان ، وليحرّر على من دخل عليهم وخرج ، ولا يفتح لأحد منهم إلا من علم أنه ليس في مثله حرج ، ولا يدع للرّيبة بينهم مجالا للاضطراب ، وليوص مقدّميهم بتفقّد ما يدخل إليهم فإن الغشّ أكثره من الطَّعام والشّراب ، وليدم مراجعتنا في أمرهم فإن بها يعرف الصواب ، وليعمل بما نأمره به ولا يجد جوى في جواب .
الضرب الثاني ( ممّن يكتب له بالولايات بالديار المصرية أرباب الوظائف الدينية ، وهو على طبقتين )
الطبقة الأولى ( أصحاب التقاليد ممّن يكتب له بالجناب العالي )
وتشتمل على عدّة وظائف :
الوظيفة الأولى ( القضاء )
قد تقدّم في المقالة الثانية في الكلام على ترتيب الوظائف أنّ الديار المصرية كان يليها قاض واحد ، إلى أن كانت الدولة الظاهرية « بيبرس » في أوائل الدّولة التّركية ، وقاضي القضاة يومئذ القاضي تاج الدين عبد الوهاب ابن
هامش
( 1 ) لعل المقصود طوائف الغلمان المجرية ، وهي تسمية من العصر الفاطمي وهم بمثابة مماليك الطباق في العصر المملوكي ، وكانوا يقفون في احتفالات الخليفة بتمام الزينة وبالمناطق المحلَّاة . ( انظر الصبح : 3 / 268 ) .