بنت الأعزّ الشافعيّ ، فاضطرب الأمر لاختلاف المذاهب ، فاقتضى رأي السلطان تقرير أربعة قضاة من كل مذهب قاض ، وقرّر القاضي تاج الدين ابن بنت الأعزّ في قضاء قضاة الشافعية على حاله ، وكتب لكلّ منهم تقليد بذلك ؛ ثم خصّ قاضي القضاة الشافعية بالتولية في بلاد الريف دون غيره من القضاة الثلاثة ، واستمرّ الأمر على ذلك إلى الآن . إلا أنه لما حدث بديوان الإنشاء تنويع ما يكتب لأرباب الأقلام إلى تقاليد ، في قطع الثلثين ، وتفاويض ، وتواقيع ، في قطع النصف ، تقرّر الحال على أن يكتب للقضاة الأربعة تواقيع في قطع النصف ب « المجلس العالي » ، ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن ولي القاضي عماد الدين أحمد الكركيّ الأزرقيّ قضاء قضاة الشافعية ( 1 ) في أوّل سلطنة الظاهر « برقوق » الثانية ، وأخوه القاضي علاء الدين عليّ كاتب السرّ ، فعني بأخيه عماد الدين المذكور ، فكتب له تقليدا في قطع الثلثين ب « الجناب العالي » . وبقي الثلاثة على ما كانوا عليه من كتابة التواقيع إلى أن ولي القاضي جمال الدّين محمود الحلبيّ القيسريّ المعروف بالعجميّ ( 2 ) رحمه اللَّه قضاء قضاة الحنفيّة في الدولة الظاهريّة أيضا ، مضافا إلى نظر الجيش ، فكتب له تقليد في قطع الثلثين بالجناب العالي أيضا ؛ وبقي المالكيّ والحنبليّ على ما كانا عليه من كتابة التواقيع في قطع النّصف . ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن ولي قاضي القضاة جمال الدين يوسف البساطيّ قضاء قضاة المالكية في الدولة الناصرية « فرج بن الظاهر برقوق » فأنشأت له تفويضا وكتبت له به ، ولم يكن أحد ممن
هامش
( 1 ) الظاهر أنه كان حنفيا ثم أصبح شافعيا ؛ فقد جاء في نزهة النفوس والأبدان : « وفي الخامس عشر من شعبان 793 ه خلع على جمال الدين العجمي واستقر في قضاء القضاة الحنفية . قال الشيخ تقي الدين المقريزي : وكتب له في توقيعه الجناب العالي كما كتب للعماد أحمد الكركيّ ، هذان أول من كتب لهما ذلك من قضاة الحنفيّة » . ثم قال في أخبار سنة 794 ه : « وفي السابع عشر من ذي القعدة برز المرسوم الشريف لقاضي القضاة عماد الدين أحمد الكركيّ الشافعي بلزوم داره » . ( انظر نزهة النفوس والأبدان : 1 / 331 - 350 ) .
( 2 ) في نزهة النفوس والأبدان : « جمال الدين محمود العجمي القيصري » .