وكثير ، باشره مباشرة من لا يتخلَّى ، وأحصه خرجا ودخلا ؛ وإيّاك والأخذ بالرّخص ، أو إهمال الفرص ، أو طلب فائت جرم أهملته حتّى نكص .
الرابعة - وصية مقدّم المماليك .
وقد تقدّم في الكلام على أرباب الوظائف أنه يتحدّث في أمر المماليك السّلطانية والحكم بينهم ، ويركب خلفهم إذا ركب السلطان كأنّه يحفظهم .
والوصية هي :
وليحسن إليهم ، وليعلم أنّه واحد منهم ولكنه مقدّم عليهم ، وليأخذ بقلوبهم مع إقامة المهابة التي يخيّل إليهم بها أنه معهم وخلفهم وبين يديهم ، وليلزم مقدّم كلّ طبقة بما يلزمه عند تقسيم صدقاتنا الجارية عليهم : من ترتيب الطَّباق ، وإجراء ساقية جارية من إحساننا إليهم ولا ينس السّوّاق ؛ وليكن لأحوالهم متعهّدا ، ولأمورهم متفقّدا ، وليستعلم أخبارهم حتّى لا يزال منها على بصيرة ، وليعرف ما هم عليه مما لا يخفى عليه فإنهم وإن لم يكونوا له أهلا فإنهم جيرة ، وليأمر كلَّا منهم ومن مقدّميهم والسّوّاقين لهم بما يلزمهم من الخدمة ، وليرتّبهم على حكم مكانتهم منّا فإن تساووا فليقدّم من له قدمة ، وليعدل في كل تفرقة ، وليحسن في كل عرض ونفقة ، وليفرّق فيهم ما لهم من الكساوي ( 1 ) ويسبل عليهم رداء الشّفقة ، وليعدّ منهم لغابنا المحميّ سباعا تفترس العادية ، وليجمل النظر في أمر الصّغار منهم والكبار أصحاب الطَّبقات العالية ، وليأخذهم بالرّكوب في الأيّام المعتادة ، والدّخول إلى مكان الخدمة الشريفة والخروج على العادة ، وليدرهم في أوقات البياكير ( 2 ) والأسفار نطاقا دائر الدّهليز ( 3 ) المنصور ،
هامش
( 1 ) المراد الثياب . وهي من الكسوة أو الكساء ، وتجمع على « كسا » و « أكسية » . ولعل الكاتب جارى صيغة الجمع التي تستعملها العامة .
( 2 ) أوقات البياكير أي أوقات الحرب . والبيكار لفظ فارسي معناه الحرب عامة . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 70 ) .
( 3 ) الدهليز : الخيمة التي ترافق السلطان في الحرب ، وتختلف عن غيرها من الخيم والدهاليز الكبيرة التي تقام للسلاطين في الصيد والتنزه بكونها خيمة قائمة بذاتها ، ليس بجانبها خيم صغيرة كما في حالات السلم . ( المصدر السابق عن معجم Dozy ) .