جميل تدبير تعتضد البحار والسّحب منه بمساعدها على ريّ الأرض ومعينها ، ميسّرا موادّ أرزاق خدم دولتنا القاهرة وأوليائها بجميل بشره وحسن روائه ، مسهّلا مطالب أرباب الرواتب والصّدقات بطلاقة وجه لو تأمله امرؤ صادي الجوانح لارتوى من مائه ، : ليتوفّر أهل الوظائف على خدمهم بقلوب منبسطة الآمال ، ويناضل عنها الفقراء بسهام ( 1 ) الليل التي لا تطيش إذا طاشت النّبال ؛ فقد جعلنا أمره في ذلك جميعه من أمرنا فليكتب يمتثل ، وليقل في مصالحنا بما يراه يسر كلامه سريّ الرياح ويسر قوله سير المثل ، ولا يمض عقد ولا حلّ ، ولا ولاية ولا عزل ، ولا رفع ولا خفض ، ولا إبرام ولا نقض ، إلا عن رأيه وإشارته ، وبنصّ خطَّه وعبارته .
وفي سيرته السّريّة ، وديانته التي هي من أسباب الهوى عريّة ، ما يغني عن وصايا تملى على فكره ، وقواعد تجلى على ذكره ؛ وملاكها تقوى اللَّه : وهي من أخصّ أوصافه ، ونشر العدل والإحسان وهما من نتائج إنصاته لأمور الرعايا وإنصافه ؛ لكن على سبيل الذّكرى التي تنفع المؤمنين ، وترفع درجات المتقين ؛ فليجعلها نجيّ خاطره ، وقبلة ناظره ؛ واللَّه تعالى يعلي قدره وقد فعل ، ويجعله من عباده المتقين وقد جعل ؛ بمنّه وكرمه . والاعتماد [ على الخط الشريف أعلاه ] ( 2 ) إن شاء اللَّه تعالى .
الوظيفة الثالثة ( الإشارة ، وهي وظيفة قد حدثت كتابتها ولم يعهد بها كتابة في الزمن القديم )
وهذه نسخة تقليد أنشأته بالإشارة للأمير جمال الدين يوسف البشاسي ( 3 )
هامش
( 1 ) لعل المراد بسهام الليل : الدعوات .
( 2 ) الزيادة مما جرت عليه العادة في هذا المقام .
( 3 ) هو جمال الدين يوسف ألبيري : استادار العالية . قتل بأمر من السلطان فرج بن برقوق سنة 812 بعد ما اتهم بمساعدته لشيخ المحمودي الذي أعلن العصيان في الشام . ( انظر نزهة النفوس والأبدان : حوادث سنة 812 ه ، الجزء الثاني ) .