إستادار في الدولة الناصرية فرج ، حين فوّضت إليه الإشارة مضافة إلى الإستداريّة ، وكتب له به المقرّ الشمسيّ العمريّ كاتب الدّست الشريف ، في شعبان سنة تسع وثمانمائة ، وهي :
الحمد للَّه الذي جدّد للديار المصريّة بالمحاسن اليوسفيّة رونق جمالها ، وأعزّ جانبها بأجلّ عزيز ملأت هيبته الوافرة فسيح مجالها ، وأسعد جدّها بأسعد مشير أدارت آراؤه الصائبة متقاعس الأمور ما بين يمينها وشمالها ، وأكرم مآبها بأمثل كاف عاد حسن تدبيره بضروب من المصالح أنام الخلق في ظلالها ، وأجاب سؤلها بأكمل لم تعدل عن خطبتها له وإن أطال في مطالها .
نحمده على أن أغاث الدولة القاهرة بمن أخصب به بعد الإمحال ربعها ، وطال بطوله بعد القصور فرعها ، وحسن في المناظر بحسن تأتّيه لذي التأمّل ينعها .
ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الذي شرع المشورة وحثّ عليها ، وعدق أمور السيف والقلم بها فردّهما عند اختلاف الرأي إليها ، شهادة ترفع قائلها إلى أسنى المراتب وتعليه ، وتقرّب المخلص في انتحالها من مقام الاستخلاص وتدنيه ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الذي ورد وارد الأمة من منهل شرعته المطهّرة ما عذب مشرعه وردا وصدرا ، والتقطت السّيّارة أحاديث فضله فصيّرتها للرّفاق سمرا ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين تقيّلوا مساحب أذياله في العدل فعدلوا ، ولزموا منهج سننه الواضح فما حادوا عن سواء السبيل ولا عدلوا ، صلاة تفوق العدّ حصرا ، وترفع بركاتها عن الأمة حصرا وتبدّل العسر يسرا ، فتعيد عجاف الزمان سمانا وسنبلات الوقت بعد اليبس خضرا ، وسلَّم تسليما كثيرا .
أما بعد ، فإنّ للمملكة قواعد تبنى عليها ، وأركانا تستند إليها ، ودعائم يشدّ بالاعتضاد بها بنيانها ، وعمدا يعتمد عليها في المهمّات سلطانها ؛ وهذه المباني وإن اتّسع نطاقها ، وامتدّ بامتداد المملكة رواقها ، فإنّ بالسيف والقلم قوامها ،
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 152
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٥٢